( 57 ) أُحْيِي وَ أُمِيتُ )(البقرة: 258). إنّ التاريخ مليء بالم آسي التي سببّتها الديكتاتوريّة والاستبداد للناس وحوّلت حياتهم إلى جحيم لا يطاق، فمن يمكن أن ينسى ما لحق ببعض الناس الأبرياء على أيدي أصحاب الاخدود، الذين يذكرهم القرآن، وكانوا ملوكاًجبابرة. . أرادوا أن يحملوا الناس على عقيدتهم ومسلكهم فلمّا رفض الناس ذلك خدُّوا لهم أخدوداً وخندقاً، وأوقدوا فيه النار، ورموا اولئك الناس فيها أحياء مع أولادهم وأطفالهم. . وكان ذلك من أشدّ ما عاناه الناس على أيدي الملوك المستبدّين; إذ يقول القرآن وهو يصبُّ لعناته عليهم: ( قُتِلَ أَصْحَابُ الاُخْدُود النّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ *إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمنِينَ شُهُودٌ * وَ مَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاّ أنْ يُؤمِنُواْ بِاللّهِ الْعَزِيزِ الحَمِْيدِ)(البروج:4ـ8). ففي تفسير القمّي في قوله تعالى: (قُتِل أَصْحَابُ الاُخْدُود )( كان سببه; أنّ آخر ملك من ملوك حمير تهوّد، واجتمعت معه حمير على اليهودية، وسمّى نفسه يوسف وأقام على ذلك حين من الدهر. ثمّ أخبر أنّ بنجران بقايا قوم على دين النصرانية، وكانوا على دين عيسى وحكم الانجيل، فحمله أهل دينه على أن يسير إليهم ويحملهم على اليهودية، ويدخلهم فيها فسار حتى قدم نجران، فجمع من كان بها على دين النصرانية، ثمّ عرض عليهم دين اليهوديّة والدخول فيها; فأبوا عليه، فجادلهم وعرض عليهم وحرص كل الحرص أن يدخلوا في اليهوديّة; فأبوا عليه وامتنعوا من اليهودية والدخول فيها، واختاروا القتل. فاتّخذ لهم أخدوداً [أي خندقاً] وجمع فيه الحطب، وأشعل فيه النار، فمنهم من أحرق بالنار، ومنهم من قتل بالسيف، ومثّل بهم كلّ مثلة فبلغ عدد من قتل وأحرق بالنار: عشرين ألفاً )(1). وفي حديث آخر حول هذه الآية عن عليّ بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ: "أنّ ملكاً ــــــــــــــــــــــــــــ 1- تفسير القمّي كما في نور الثقلين 5:544.