( 106 ) الأشياء ، والأزلي في كل تقلبات الأحوال نشاهد توالي التعبير المجازي في مثل هذه المظاهر ، وهي معبرة عن الخلود حينا ، وعن التنزيه حينا آخر ، ووصفه بما عبر عنه حقيقة لكان تجسيما ، ولو أريد به ظاهره لكان تشبيها ، ولو ترك وحاله لتعاورته الزمانية والمكانية وهكذا ؛ وسيمر في فصل المجاز العقلي وفصل المجاز اللغوي ، وما يشير الى هذا الموضوع من وجوه أخرى ، ونشير إليه هنا بما يدفع هذه الشبهات ويصفي حسابها ، ففي كل من قوله تعالى : أ ـ ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام * )(1) . ب ـ ( كل شيء هالك إلاّ وجهه )(2) . ج ـ ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان )(3) . د ـ ( تجري بأعيننا )(4) . هـ ـ ( ثمّ استوى الى السماء فسوّاهن سبع سماوات )(5) . و ـ ( وجآء ربّك والملك صفّا صفّا * )(6) . في هذه الآيات إطراء بالخلود تارة ، وإشارة بالقوى والقدرة تارة أخرى ، وإشعار بالعناية سواهما ، وتشبث في الحركة والنقلة لمن حمل الأمر على ظاهره . ولكن الموضوع ينقلب الى تنزيه عن الصفات التي يتمتع بها الناس ، والابتعاد عن المتعارف من الجوارح والأحداث وذلك على طريقة العرب في الاستعمال وسنن الكلام . في الآيتين ( أ ، ب ) أطلق الوجه باعتباره أشرف الأعضاء لمن يتصف بها وهي قابلة له ، وأريد به هنا الذات القدسية دون إرادة التجسيم أو التركيب أو الكيفية أو المواصفات في الوجه وأجزائه ، وهذا ما يفسره لنا ____________ (1) الرحمن : 27 . (2) القصص : 88 . (3) المائدة : 64 . (4) القمر : 14 . (5) البقرة : 29 . (6) الفجر : 22 .
