( 107 ) المجاز مستندا فيه الى العرف العربي من وجه ، والى النظر العقلي من وجه آخر ، أما العرف العربي فهو يطلق الوجه ويريد به الذات اتصفت بالوجه أو لم تتصف ، باعتبار الوجه أشرف السمات الاعتبارية في حقائق الأشياء دون تصور جهة ما . وأما النظر العقلي فهو الدال على أن الباري فوق المحدثات والممكنات ولو كان له وجه حقيقة لكان محدثا أو ممكنا ، وهو خلاف ذاته الأبدية والأزلية . وفي الآية (جـ) تتحدث الآية عن يد ويدين ، وليس لنا أن نتصور اليد ذات الأصابع ، أو اليدين في رسغ ومعصم وذراع ، وإنما هو التعبير بكلا الموضعين دون النظر الى الواحدة أو الاثنينية ـ عن القوة والسيطرة والقدرة والاستيلاء حينا ، وعن الكرم والجود والإفاضة حينا آخر ، وذلك لوجود علاقة ومناسبة بين هذه الصفات وهذه الملكات وبين اليد أو اليدين ، فإن مظاهر العدة والقدرة والمقدرة إنما تصدر عن اليد وبها يتجلى مدى الاستيلاء المطلق ، وأن الفضل والنعمة والعطاء إنما تصدر عن اليد أيضا وبها يتبين نوع الكرم والإيثار ، والعرب على عادتهم قد يعبرون بأن لفلان عليّ يدا ، ويريدون نعمة ودالة حتى وإن لم تكن له يد حقيقة كأن كان مقطوع اليد مثلا ، وكذلك الحال هنا ، فليس لنا أن نتصور لله يدا بالمعنى الحقيقي ، كما أنه تعالى ليس له عين في الآية (د) بالمعنى الحقيقي أيضا ، فهو بصير دون عين ، وسميع دون أذن ، والمراد بالآية : أي تجري بمرأى منا ، وبتسديد من رعايتنا ، وبنظرة من عنايتنا ، دون تصور العين الباصرة ، وما يقال بالنسبة للآيات المتماثلة التي تنص على ذكر الجوارح . وفي الآية (هـ) ثم استوى الى السماء ( الرحمن على العرش استوى *)(1) تعبير مجازي يؤكد الخصائص العقلية في مجاز القرآن، للإشارة الى الاستعلاء والسيطرة والتمكن والنفوذ والحاكمية المطلقة على العوالم كافة علوية وسفلية ، مرئية وغير مرئية ، دون تصور جلوس أو مكان أو كرسي يقبل إستواء الأجسام عليه ، وقد تناسق الحديث عن الاستواء بما يقال عن معناه عند الشريف الرضي فقال : " أي قصد خلقها كذلك ( أي ____________ (1) طه : 5 .