( 120 ) متروكة على ظاهرها ، ويكون معناها مقصودا في نفسه ، ومرادا من غير تورية ولا تعريض . والمثال فيه قولهم : نهارك صائم وليلك قائم ، ونام ليلي ، وتجلى همي ، وقوله تعالى : ( فما ربحت تجارتهم . . . )(1) . وقول الفرزدق : سقاها خروق في المسامع لم تكن * علاطا ولا مخبوطة في الملاغم وقد عقب على هذه النماذج بقوله : " أنت ترى مجازا في هذا كله ، ولكن لا في ذوات الكلم وأنفس الألفاظ ، ولكن في أحكام أجريت عليها ، أفلا ترى أنك لم تتجوز في قولك : " نهارك صائم وليلك قائم " في نفس " صائم "" وقائم " ولكن في أن أجريتهما خبرين عن الليل والنهار ، كذلك ليس المجاز في الآية في لفظة " ربحت " نفسها ، ولكن في إسنادها الى التجارة . وهكذا الحكم في قوله : سقاها خروق ، ليس التجوز في نفس " سقاها " ولكن في أن أسندها الى الخروق . أفلا ترى أنك لا ترى شيئا منها إلا أريد به معناه الذي وضع له على وجهه وحقيقته ؟ فلم يرد بصائم غير الصوم ، ولا بقائم غير القيام ، ولا بربحت غير الربح ، ولا بسقت غير السقي . . "(2) . فتشخيص المجاز العقلي إنما يتم بمعرفة الأحكام التي أجريت على الألفاظ في إسناد بعضها لبعض ، والألفاظ بذاتها محمولة على ظاهرها لا تجوز فيها ، واكتشف المجاز العقلي لدى اقترانها ، وكان طريق ذلك العقل في حكمه على النصوص ، إذا كان المجاز واقعا ومتحققا في الإثبات ، وهو ما تبحثه الصفحات الآتية : 2 ـ المجاز العقلي في القرآن بين الإثبات والإسناد بعد وضع اللمسات الأولية على تشخيص المجاز العقلي في القرآن ، ____________ (1) البقرة : 16 . (2) عبد القاهر الجرجاني ، دلائل الاعجاز : 193 .