( 121 ) وعند العرب في الاستعمال والاستنباط ، لا بد لنا من إجمال القول في أمرين مساعدين على اكتشاف المجاز العقلي في القرآن من خلال استعراض عبد القاهر لذلك في حالتي الإثبات دون المثبت ، والإسناد في الجملة دون الألفاظ . 1 ـ ذهب عبد القاهر ( ت : 471 هـ ) أن المجاز إذا وقع في الإثبات فهو متلقى من العقل ، وإذا عرض في المثبت فهو متلقى من اللغة(1) . ومسألة الإثبات والمثبت أشرنا إليها في كتابنا : " أصول البيان العربي " ، وهنا نلخص ما أوضحناه هناك وما استجد لدينا في فهمها من خلال النظر في التنظير : أ ـ حينما نمعن النظر في قوله تعالى : ( يجعلون أصابعهم في ءاذانهم )(2) . نرى أن الجعل هنا هو الوضع ، والوضع حاصل على حقيقته ، ولا مجاز فيه ، باعتباره جاريا على الأصل ، ولو تحقق فيه فرضا لكان مجازا لغويا ولا شاهد لنا معه ؛ وإنما المجاز في الإثبات دون المثبت ، ولما كان الجعل مثبتا دون ريب ، وضعنا أيدينا على الإثبات ، وهو في الآية الأصابع ، لأن المراد بهذا الوضع من الأصابع : ذلك القدر المحدود من الأصابع الذي تستوعبه الآذان في الوضع ، وهو عادة : الأنامل فحسب ، والأنامل بعض الأصابع ، وهنا تحقق المجاز في الإثبات ، وهو الأصابع لإرادة الأنامل منها ، لأن المثبت ، وهو أصل الوضع حاصل على حقيقته اللغوية ، وقد اكتشف في الإثبات عن طريق الإسناد وبحكم الدلالة العقلية ، على أن هذا الانطباق في المجاز العقلي قد يصدق أيضا في المجاز اللغوي في هذا الملحظ بالذات ، ويكون ذلك من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء(3) . ب ـ وفي قوله تعالى : ( يوم نبطش البطشة الكبرى إنّا منتقمون * )(4) . ____________ (1) ظ : عبد القاهر الجرجاني ، أسرار البلاغة : 344 . (2) البقرة : 19 . (3) ظ : المؤلف ، أصول البيان العربي ، رؤية بلاغية معاصرة : 45 . (4) الدخان : 16 .
