( 128 ) 2 ـ قرينة غير لفظية ، وتستفاد من الجملة باستحالة صدور ذلك الشيء من فاعله عقلا ، وإنما يكون من أمره ، وفي نطاق مقدوره ودائرته ، وقد ورد ذلك في القرآن العظيم بأكثر من موضع ، وتكرر وجوده في مختلف الجزئيات بأكبر من ملحظ : أ ـ قوله تعالى : ( وجاء ربّك والملك صفا صفا * )(1) . فالمجيء هنا لأمر الله وقدرته وقوته وإرادته ، وليس لذاته القدسية ، لأنه لا يوصف بالذات المتنقلة : القادمة او الذاهبة او المتحركة . تعالى عن ذلك علوا كبيرا . وإنما هذا على سبيل من قوله تعالى : ( فإذا جآء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون )(2) . وقوله تعالى : ( يا إبراهيم أعرض عن هذا إنّه قد جاء أمر ربك . . . )(3) وقوله تعالى : ( هل ينظرون إلاّ أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربّك )(4) . وهنا نكتة بلاغية جليلة ، فالله سبحانه وتعالى كما لا يجوز عليه المجيء بالوجه الذي بيناه ، فإن أمره لا يمكن أن يأتي أو يجيء إلا على وجه مجازي محض ، فأمر الله تعالى يصدر ، ولا يأتي ، وينفذ ولا يجيء ، ويطبق ولا يناقش ، ولما جاء التعبير عنه بالقرآن بالإتيان تارة ، والمجيء تارة أخرى ، علمنا هنا من دلالة النص الفنية ، وبذائقة فطرية خالصة أن تأكيد صدوره وكونه قدرا مقضيا ، قد أكد بالإتيان والمجيء للتعبير عن حتمية وقوعه جزما ، وتجسيد نفاذه فورا حتى شخص وكأنه قادم آت متمثل قائم . ب ـ وفي كل من قوله تعالى : ( الرحمن على العرش أستوى * )(5) . ____________ (1) الفجر : 22 . (2) غافر : 78 . (3) هود : 76 . (4) النحل : 33 . (5) طه : 5 .