( 127 ) في هذه الحال من ربه فهو إرادته "(1) . وأنشد أبو زكريا الفراء(2) : إن دهرا يلف شملي بسلمى * لزمان يــهــم بالإحســان فأنت ترى في هذه النماذج الإرادة والرغبة للرمح ، والهم بالإحسان للزمان ، كما شاهدت في الآية إرادة الجدار . ولم تخرج هذه الألفاظ جميعها عن حقيقتها الأولى في اللغة ، ولكنها خرجت الى المجاز في الإسناد ، والقرينة فيها جميعا هي التي أفادت مجازا عقليا دلت عليه قرينة مقالية ، لأن الجدار في واقع الحال لا يريد ، والرمح لا يريد ولا يرغب ، والزمان لا يهم بالإحسان واقعا ، وإن هم به مجازا . ج ـ وفي هذا السياق يجب أن نلاحظ ما لاحظه ابن قتيبة ( ت : 276 هـ ) من ذي قبل ، من أن هذه الأفعال ونظائرها ـ ونعني بها أفعال المجاز كما في الأمثلة السابقة ـ أفعال لا تخرج منها المصادر ، ولا تؤكد بالتكرار ، فلا تقول : أراد الحائط أن يسقط إرادة شديدة ، فليس هذا من كلام العرب ، فإذا جاء التوكيد بالمصدر علمت أن ذلك مبني على الحقيقة ، والله تعالى يقول : ( وكلم الله موسى تكليما * )(3) فوكد بالمصدر معنى الكلام ، ونفى عنه المجاز . وقال تعالى : ( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون * )(4) فوكد القول بالتكرار ، ووكد المعنى بإنما ، فكان ذلك على سبيل الحقيقة لا المجاز(5) . وهكذا الحال فيما سبق مما أنشدوا ، فلا يقال : " أراد الرمح صدر أبي براء إرادة قوية ، ولا همّ الزمان بالإحسان هما موكدا . *** ____________ (1) أبو عبيدة ، مجاز القرآن : 1/410 . (2) ظ : العسكري ، كتاب الصناعتين : 212 ، والبيت غير منسوب . (3) النساء : 164 . (4) النحل : 40 . (5) ظ : ابن قتيبة ، تأويل مشكل القرآن : 111 .