( 156 ) حقيقيا ، فكشف علاقة كل مجاز هو دليل مجازية التعبير ، ولو لم تدرك العلاقة ، لما صح لنا التعبير عن هذا وذاك بالمجاز . ففي قوله تعالى : ( قم اللّيل إلاّ قليلا * )(1) وقوله تعالى : ( لا تقم فيه أبدا )(2) ندرك ـ والله العالم ـ أن القيام في هذين الموضعين بحسب العلاقة والعائدية التعبيرية : هو الصلاة ، كما هو منظور إليه في الاستعمال القرآني عند إطلاق لفظ القيام بمعنى الإقامة ، إن دلالة الكلمة هنا تعطي معنى : صلّ ، والعلاقة في ذلك كون القيام ركنا أساسيا ، وجزءا مهما في الصلاة ، فعبّر به لهذا الملحظ . وفي قوله تعالى : ( ويبقى وجه ربّك . . . )(3) وقوله تعالى : ( هو كلّ شيء هالك إلاّ وجهه )(4) ، يبدو أن المراد بالوجه هنا الذات القدسية لله عز وجلّ ، وإلا فليس لله وجه بالمعنى الحقيقي على جهة التجسيم والمكان والإحلال والعينية والمشاهدة ، ولما كان الوجه هو ذلك الجزء الذي لا يستغنى عنه في الدلالة على كل ذات ، عبر به هنا عن الذات الإلهية مجازا على طريق العرب في الاستعمال بإطلاق اسم الجزء وإرادة الكل . وأن كان الأمر بالنسبة لقوله تعالى : ( وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة * )(5) إذ المراد بذلك أجساد هؤلاء بقرينة العمل والنصب الذي تؤدي ضريبته الأجساد بتمامها ، لا الوجوه وحدها ، وإنما عبر عنها بالوجوه باعتبارها جزءا من الأجساد ودالا عليها . وفي قوله تعالى : ( فتحرير رقبة مؤمنة )(6) فإن المراد هو تحرير ____________ (1) المزمل : 2 . (2) التوبة : 108 . (3) الرحمن : 27 . (4) القصص : 88 . (5) الغاشية : 2 ـ 3 . (6) النساء : 92 .