( 68 ) الطعن على القرآن في هذه القضية ، وناقشها مناقشة أدبية ونقدية بارعة ، مؤيدا ذلك بموافقات اللسان العربي ، ومستدلا على ما يراه بسنن القول عند العرب في سائر الاستعمالات حتى الساذجة البسيطة منها . يقول ابن قتيبة : " وأما الطاعنون على القرآن بالمجاز ، فإنهم زعموا أنه كذب ، لأن الجدار لا يريد ، والقرية لا تسأل ، وهذا من أشنع جهالاتهم ، وأدلها على سوء نظرهم ،وقلة إفهامهم ، ولو كان المجاز كذبا ، وكل فعل ينسب الى غير الحيوان باطلا ، كان أغلب كلامنا فاسدا ، لأنا نقول : نبت البقل ، طالت الشجرة ، أينعت الثمرة ، أقام الجبل ، رخص السعر "(1) . وقد أيد هذا المنحى عبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 هـ ) بقوله : " وأنت ترى في نص القرآن ما جرى فيه اللفظ على إضافة الهلاك الى الريح مع استحالة أن تكون فاعلة ، وذلك قوله عزّ وجلّ : ( مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدّنيا كمثل ريح فيها صرّ أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته )(2) وأمثال ذلك كثير "(3) . وقد أفرد المجاز بالتصنيف من الشافعية الشيخ عز الدين بن عبد السلام ( ت : 660 هـ ) في كتابه " الإشارة الى الإيجاز في بعض أنواع المجاز "(4) . وهناك كتاب قديم ذكره ابن النديم في الفهرست يخص هذا الجزء من البحث اسمه ( الرد على من نفى المجاز من القرآن ) للحسن بن جعفر(5) . ولم أعثر فيما لدي من فهارس المخطوطات على إشارة الى مكان وجوده في مكتبات العالم ، ولعله فقد فيما فقد من عيون التراث ، ويبدوا أنه قد ألف لغرض إثبات وقوع المجاز في القرآن ردا على من نفى ذلك عنه ، كما هو واضح من العنوان . ____________ (1) ابن قتيبة ، تأويل مشكل القرآن : 99 . (2) آل عمران : 117 . (3) عبد القاهر ، أسرار البلاغة : 361 . (4) طبع في استانبول ، دار الطباعة العامرة ، 1312 هـ . (5) ابن النديم ، الفهرست : 63 ، دار المعرفة ، بيروت ، 1978 م .