( 72 ) عبر عنه بـ " سجا " وسجا بمعنى هدأ وسكن وما شابه ذلك . والمفرد في المجاز اللغوي هو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح التخاطب على وجه يصح مع قرينة عدك إرادته . والمجاز المفرد على أقسام : لغوي ، وشرعي ، وعرفي ، كالأسد في الرجل الشجاع مثالا للغوي لفظ " صلاة " إذا استعمله المخاطب بعرف الشرع في الدعاء . والعرفي نوعان : العرفي الخاص كلفظ " فعل " إذا استعمله المخاطب بعرف النحو في الحديث . والعرفي العام كلفظ ( دابة ) إذا استعمله المخاطب بالعرفي العام في الإنسان (1) . وأما المجاز المركب فهو اللفظ المركب المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي بشبيه التمثيل للمبالغة في التشبيه ، أي : بشبيه إحدى صورتين منتزعتين من أمرين أو أمور ، لأمر واحد كما في قوله تعالى : ( يا أيها الذين ءامنوا لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله )(2) . فإنه لما كان التقدم بين يدي الرجل خارجا عن صفة المتابع له ، صار النهي عن التقدم متعلقا باليدين مثلا للنهي عن ترك الأتبعاع(3) . وهذا جار في الجاز المرسل الذي هو جزء من المجاز اللغوي . إذن ما ابداه القزويني في هذا التفريع يعود الى الأصل في المجازين المذكورين ليس غير . نعم هناك ادعاء مجاز جديد أرجأنا الحديث عنه الى هذا الموضع من البحث ، لأن لها معه متابعة قد تطول ، ولأن تشعباته وأنواعه كثيرة متشابكة ، ولا بد لنا من الإشارة إليها جميعا لإثبات أنها ليست أنواعا جديدة على المجاز ، ولا تخرج عن شقيه الأصليين العقلي واللغوي ؛ هذا المجاز ذكره عز الدين بن عبد السلام ( ت : 660 هـ ) وسماه " مجاز ____________ (1) ظ : القزويني ، الإيضاح : 395 تحقيق الخفاجي . (2) الحجرات : 1 . (3) ظ : القزويني ، الإيضاح : 438 وما بعدها .
