( 74 ) تعالى : ( كيف يكون للمشركين عهد )(5) . أي وفاء عهد أو تمام عهد ، فنفى العهد لانتفاء ثمرته ، وهو الوفاء والاتمام . وهذا التعليل وإن كان واردا ، ولكن المراد قد يكون ـ والله العالم ـ من باب الكناية ، أي أن المشركون غدرة ، فعبّر بعدم الوفاء بالعهد كناية عن الغدر الذي اتصفوا له ، والكناية ليست من المجاز حتى عند المصنف رحمه الله . 5 ـ التجوز بلفظ الريب عن الشك ، لملازمة الشك القلق والاضطراب ، فإن حقيقة الريب قلق النفس ، ومن ذلك قوله تعالى : ( لا ريب فيه )(2) أي لا شك في إنزاله أو في هدايته . وهذا ـ والله العالم ـ من باب الكناية ، أي اطمئنوا للقرآن ، ولا تقلقوا ، ولا تضطربوا ، فإن من شأن الريب القلق والاضطراب . والريب مصدر من رابني ، بمعنى الشك ، وهو أن نتوهم بالشيء أمرا مريبا فينكشف الأمر عما تتوهم ، وبمعنى الريبة ، وحقيقتها : قلق النفس واضطرابها وعدم اطمئنانها ، ومنه ما أورده الزمخشري عن الإمام الحسن بن علي عليهما السلام أنه قال : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " دع ما يريبك الى ما لا يريبك " ، فإن الشك ريبة ، وإن الصدق طمأنينة ؛ اي فإن كون الأمر مشكوكا فيه مما تقلق له النفس ولا تستقر ، وكونه صحيحا صادقا مما تطمئن له وتسكن "(3) . 6 ـ التعبير بالمسافحة عن الزنا لأن السفح صب المني ، وهو ملازم للجماع غالبا ، ولكنه خص بالزنا إذ لا غرض فيه سوى صب المني ، بخلاف النكاح فإن مقصوده الولد والتعاضد والتناصر بالاختان والأصهار ، والأولاد والأحفاد ، ومثاله في قوله تعالى : ____________ (1) التوبة : 7 . (2) البقرة : 2 . (3) الزمخشري ، الكشاف : 1/ 113 .