( 77 ) أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ) .(1) فإن كان هذا مجازا فهو مجاز مرسل إذ أضاف معنى ثانويا للفظ اللغوي ، أو هو ـ والله العالم ـ من قبيل استعمال الأضداد باللغة ، فيأتي التيئيس بمعنى العلم ، وبمعنى عدم العلم وانقطاع الأمل ، وعلى هذا فلا علاقة له بالمجاز . 12 ـ التعبير بالدخول عن الوطء لأن الغالب من الرجل إذا دخل بإمرأته أنه يطؤها في ليلة عرسها ، ومنه قوله تعالى : ( وربإبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ فإن لم تكونوا دخلتم بهنّ فلا جناح عليكم . . . )(2) . وهذا من باب التعبير بالكناية المهذبة ، وليس من المجاز في شيء فاستعمل الدخول ، وأراد لازمه وهو الوطء ، تهذيبا للعبارة ، وصونا للحرمات . 13 ـ وصف الزمان بصفة ما يشتمل عليه ويقع فيه كقوله تعالى : ( فذلك يومئذ يوم عسير * )(3) . وهذا من الجاز اللغوي / المرسل ، وهو من باب إسناد الفاعلية ، أو الصفة الثبوتية للزمان لمشابهته الفاعل الحقيقي ، فقد أسند العسرة الى اليوم ووصفه بها ، واليوم دال على زمن من الأزمان ، ولا تستند اليه صفة الفاعلية إلا مجازا ، وكأنه يريد فذلك يومئذ يوم ذو عسرة ، تعبيرا عما يجري فيه من المكاره والشدائد ، والله سبحانه هو العالم . 14 ـ وصف المكان بصفة ما يشتمل عليه ويقع فيها ، كقوله تعالى : ( رب أجعل هذا البلد ءامنا )(4) . وهذا هو المجاز العقلي فيما يظهر لي ، فالأمن لا يلحق بالبلد وإنما بأهل البلد ، وما قيل في قوله تعالى : ( وسئل القرية )(5) ، يقال هنا . ____________ (1) الرعد : 31 . (2) النساء : 23 . (3) المدثر : 9 . (4) إبراهيم : 35 . (5) يوسف : 82 .
