( 78 ) 15 ـ " وصف الأعراض بصفة من قامت به ، كقوله تعالى : ( فإذا عزم الأمر )(1) ، والعزم صفة لذوي الأمر . وقوله تعالى : ( فما ربحت تجارتهم )(2) وصف التجارة ، وهو صفة للتاجر " . وهذا من المجاز العقلي في الآيتين الكريمتين : فالمراد من الآية الأولى ـ والله العالم ـ عزم ذوي الأمر على تنفيذ الأمر ، فليس للأمر إرادة على العزم ، وليس العزم مما يسند فعله الى الأمر ، وفي الآية الثانية : الربح مجازي فيها ، ولا يراد به الزيادة على رأس المال في المتاجرة ، والتجارة فيها مجازفة ، فلا يراد بها المعاملات السوقية في شتى البضائع . وإنما المراد بالربم تحقيق المعنى المجازي منه بالفائدة المتوخاة في إنفاق الأعمار وعدم خسرانها ، والمراد بالتجارة المعنى المجازي منها بالإثابة والمثابرة وصالح الأعمال ، وهذا إنما يدرك بأحكام العقل من خلال إسناد الجملة ، فهو هناكما في الآية الأولى : مجاز عقلي . 16 ـ الكنايات كقول طرفة : ولست بحلال التلاع مخافة * ولكن متى يستــرفد القوم أرفد وقد أقر أن هذا من الكناية وعقب عليه بقوله : " والظاهر أن الكناية ليست من المجاز ، لأنك استعملت اللفظ فيما وضع له ، وأردت به الدلالة على غيره ، ولم تخرجه عن أن يكون مستعملا فيما وضع له "(3) . وبعد هذه الجولة مع توجيهات صاحب الإشارة الى الإيجاز " فمجاز اللزوم " لا لزوم له ، لأنه ـ كما رايت ـ إما أن يكون خارجا من باب المجاز ، وإما أن يكون تفريعا عن شقي المجاز ، كما يبدو هذا من التعقيل على كل نوع من أنواعه . ____________ (1) محمد : 21 . (2) البقرة : 16 . (3) عز الدين بن عبد السلام ، الإشارة الى الإيجاز : 85 .