( 79 ) وهنالك أقسام أخرى تدور في هذا الفلك أعرضنا عن إيرادها ، لأنها لا تعدو القسيمين المجازيين . 4 ـ مجاز القرآن : عقلي ولغوي بعد هذا العرض والتحقيق نتمكن أن نقول مطمئنين ان المجاز في القرآن قسمان : لغوي وعقلي . فاللغوي ما استفيد فهمه عن طريق اللغة وأقل اللسان بما يتبادر اليه الذهن العربي عن الإطلاق في نقل اللفظ من معناه الأولي الى معنى ثانوي جديد . والعقلي ما استفيد فهمه عن طريق العقل ، وسبيل الفطرة من خلال أحكام طارئة ، وقضايا يحكم بها العقل لدى إسناد الجملة . وسيأتي التحقيق في القسمين في موضعهما المناسب (1) . والطريف أن نشاهد السكاكي ( ت : 626 هـ ) منكرا للمجاز العقلي تارة ومثبتا له تارة أخرى(2) . وقد وافقه على ذلك القزويني ( ت : 739 هـ ) وعدّه مجازا بالإسناد ، وقد أخرجه من علم البيان ، وأدخله في علم المعاني ، متناسيا أن المجاز العقلي إنما يدرك بالإسناد بينما نجده معترفا به ، ومعقبا لأقسامه وتشعباته بعد حين ، مما يعني عدم وضوحه لديه(2) . وقد تابع هذا التأرجح صاحب الطراز فقال : " والمختار أن المجاز لا مدخل له في الأحكام العقلية ، ولا وجه لتسمية المجاز بكونه عقليا ، لأن ما هذا حاله إنما يتعلق بالأوضاع اللغوية دون الأحكام العقلية "(4) . وهذا الإخراج للمجاز العقلي لا يستند الى قاعدة بلاغية ، وتعارضه دلائل الاحوال ، لأن المجاز العقلي هو طريق البلاغيين في الأستنباط ، وسبيلهم الى اكتشاف المجهول بنوع من التأول والحمل العقلي ، ويتم ذلك ____________ (1) ظ : فيما بعد الفصل الرابع والفصل الخامس . (2) ظ : السكاكي ، مفتاح العلوم : 194 ـ 198 . (3) ظ : القزويني ، الإيضاح : 97 وما بعدها . (4) العلوي ، الطراز : 1/ 25 .