[127] التي تمنع الإنسان من التلوث بالذنوب والقبائح. من هنا يُفهمُ بوضوح من هذه الآيةِ ان الله تبارك وتعالى قد أوْدَعَ مسألةَ أدراكِ الحُسْنِ والقُبحِ العقلي وفَهْمِ الحَسَنِ والرديء بشكل فطريٍّ داخل روح الإنسان كي يهديه إلى الطريق نحو السعادة والتكامل. وورد في حديث للإمام الصادق ((عليه السلام)) في تفسير هذه الآية انّه قال: "بيَّنَ لها ما تأتي وما تترك"(1) فالمقصود هو أنَّ الله بيَّنَ للإنسان ما يجب فِعْلُهُ وما يجب تَركُه أو بتعبير آخر علَّمَهُ (الواجبات، والمحرمات). وحول السبب في تقدُّم (الفجور) على (التقوى)؟ يقول بعض المفسِّرين: لأنَّ "التَّطهرَ من الذنوب" يُمثلُ الارضيةَ لـ "التحلي بالتقوى"، باعتبار ان (التخلية) يكون قبل (التحلية)، و (التطهير) قبل "اعادة البناء"(2) دائماً. * * * وفي الآية الرابعةِ طُرحت مسألةُ فطرية الدين، وهو (الدين الحنيف) أي الخالي من كل اشكال الهوى والاتجاه نحو الباطل والانحراف، والطاهر من كافة اشكال الشرك والتلوث: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّيْنِ حَنِيْفَاً فِطْرَةَ اللهِ التي فَطَرَ النّاسَ ــــــــــــــــــــــــــــ. (1) نور الثقلين الجزء 5 ص 586 ج 7. (2) روح المعاني ج 30 ص 143.
