[132] ما فُطِرَ عليه"(1). * * * توضيحات: الهداية (الفطرية) و (الغريزية) في العلم المعاصر:مع تطور علم النفس، وعلم التحليل النفسي، وبحوث العلماء فيما يتعلق بالحواس العجيبة للحيوانات، اُكتُشِفت الكثير من اسرار الهداية الفطرية والغريزية المدهشة في عالم الاحياء، ونواجه ظواهر تعجز العلوم عن تفسيرها، ولا يمكن ابداً الوقوف على مصدر هذه الهدايات، إلا أن نُسَلِّمَ بانَّ مبدىء عالم الوجود الذي تَكفَّل بهداية جميع الكائنات هو الذي وَهَبَ هذه العلوم عن طريق الالهام الباطني الخفي للإنسان أو الحيوانات. ولدينا في هذا المجال قدر وافر من الشواهد بحيث لو جُمعت لشكَّلت كتاباً كبيراً، منها الحالات الدقيقة الآتية:1 ـ فالانسان حين ولادته يعرفُ جيداً ومن دون الحاجةِ إلى معلِّم كيفية الامساك بالثدي والرضاعة، واستخدام اليد والاصابع لهذا العمل، وعكس وايصال حاجاته إلى الأُم عن طريق البكاء. ويصطحبُ معه إلى الدنيا من أمه وضع اللغات، وابداع الكلمات، والتكلُّمَ، والمسائل المماثلة الأُخرى على شكل ستعداد خفي، وكذلك ادراك الحُسْنِ والقُبحِ، وجزء كبير من "الواجبات" و "الممنوعات"، كما ويمتلك في نفسه معرفةً بالله تعالى. يقول أحد العلماء: حينما تحتضنُ الامهاتُ اطفالهنَّ لتهدئتهم فهنَّ يضعنهم ــــــــــــــــــــــــــــ. (1) تفسير الفخر الرازي ج 29 ص 42.