[131] العظيمة، حيث يقول ((عليه السلام)) للمفضل: ". . . اَطِلَ الفكر يا مفضل في الصوت والكلام وتهيئة آلاته في الإنسان، فالحنجرة كألانبوبة لخروج الصوت، واللسان والشفتان والاسنان لصياغة الحروف والنغم، الم تر إِن من سقطت اسنانه لم يقم السين، ومن سقطت شفته لم يصحح الفاء، ومن ثقل لسانه لم يفصح الراء، واشبه شيء بذلك المزمار الأحمر. . . . "(1). * * * وفي الآية السابعة والاخيرة من بحثنا، يخاطبُ تعالى الرسولَ ((صلى الله عليه وآله وسلم)) ويأمُرُهُ: (فَذَكِّرْ إنَّمـا أنْتَ مُذَكِّر)، فقد يكون المقصود من "التذكير" اشارة ان حقائق هذه العلوم وعصارتها موجودة في روح الإنسان طبقاً للهداية الإلهية، ثمَّ تتفتحُ في ظل تعاليم الانبياء والرُسل ((عليهم السلام))، حيث تخرج من مرحلة "الخفاء" إلى مرحلة "الظهور"، ومن "الاجمال" إلى "التفصيل" ومن "الباطن" إلى "الظاهر". وقد وردت هذه الآية اربعُ مرات في القرآن الكريم في سورة القمر عند بيانِ وقائعِ قومِ "فرعون" و "عاد" و "ثمود" و "لوط" حيث يقول تعالى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنا الْقُرآنَ لِلذكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر)(2). وهذا الكلامُ معروفٌ أيضاً عن بعض الفلاسفة اليونانيين، حيث يقولون: "ليست العلومُ والمعارف إِلا التذكير، ولقد اُودِعت جميعُ القواعد العلمية روح الإنسان دون استثناء، وقد نَسِيَها الإنسان اَلا أنها تعود إلى الذاكرة بمساعدة المعلمين". يقول الفخر الرازي في تفسيره: "لو قال قائلٌ: هذا يقتضي وجودَ أمر سابق فنسيَ. ونقول: ما في الفطرة من الانقياد للحقِّ هو كالمنسي فهل من مدَّكر يرجع إلى ــــــــــــــــــــــــــــ. (1) بحار الانوار ج 3 ص 71. (2) سورة القمر الآيات 17، 22، 32، 40.
