[168] من المعروف انه كلما تعاظمت الموجودات فلابد أنْ تتضاءل دقة القوانين السائدة فيها، بينما لا يصدقُ هذا المعنى على هذا العالم الشاسع ابداً، أي انه مع عظمته وسعته العجيبة واثارته للجدل، فهو ذو انظمة دقيقة وظريفة، ومن اجل ادراك هذه الحقيقة يكفينا الالتفات إلى المسائل الآتية:أ ـ نحن نعلم انَّ الإنسان قد افلحَ في نهاية المطاف أنْ يُنزلَ سفينة الفضاء بطاقم يتألف من شخصين في النقطةِ التي حدّدها العلماء فى كوكب القمر، ثم عادا إلى الارض (تأمل جيداً. .) فعلى مدى الايام الثلاثة التي قضتها السفينةُ فى قطع المسافة بين الارض والقمر، كانت الارض تدور حول نفسها وتغيرُ مكانها في السماء حول الشمس، وكوكبُ القمر كان يدور حول نفسه وحول الارض أيضاً، فكم يجب ان تكون هذه الحركات مُنظمةً ودقيقةً ومحبوكة وثابتة يستطيع العلماء أن يحسبوا حسابَ هذه الحركات ويقدّروها من خلال العقول الالكترونية حتى تحط سفينةُ الفضاء في المكان الذي حددوه على نحو كوكب القمر، ومِنْ ثمَّ المكان الذي عيّنوهُ لعودتها إلى كوكب الارض؟ فاذا اختلفت احدى هذه الحركات وتداخلت فيما بينها ونقصت أو ازدادت مقدار ثانية واحدة فمن المسَّلم به ان حسابات العلماء سترتبك ويبقى عملهم عقيماً. اَجَلْ. . ان نظام عالم الوجود الدقيق هو الذي يمنح الإنسان فرصةَ القيام بمثل هذا العمل، أي الهبوط على سطح كوكب القمر وفي المكان الذي حددهُ. * * * 3 ـ السموات السبع: