[204] قليلا، وكلما ارتفعت الشمس من وراء الافق يزداد هذا الضياء، وعلى العكس اثناء الغروب، فلا يحلُّ اللَّيلُ دفعةً واحدةً، بل تختفي اشعةُ الشمس رويداً رويداً في الطبقات السفلى من الجو، ويحلُّ الظلامُ محلَّها، فهذا الانتقال التدريجي من النور إلى الظلام وبالعكس يؤدي إلى أنْ يتأقلمَ الإنسان معه من الناحية الجسمية والروحية، ولو حلَّ اللّيلُ أو الّنهار بشكل مفاجيء لتركَ آثاراً سيئةً. والجدير بالذكر انَّ ظاهرَ الآية هو انَّ دخولَ اللّيل في الّنهار والنهار في الليل يحدث في آن واحد، والواقع هو كذلك، لأنَّ اللَّيلَ يقلُّ تدريجياً اثناء فصل الصيف في المناطق الواقعة شمال خط الاستواء ويصبح جزءً من النهار أي إنّه مصداقٌ لـ (يُوْلِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ)، وفي ذات الوقت يقلُّ النّهار في جنوب خط الاستواء ويصبح جزءً من اللَّيل حيث يكون مصداقاً لـ (يُوْلِجُ النَّهارِ في اللّيْل)(1)!. وجاء في الحديث المشهور عن المفضل، انَّ الإمام الصادق ((عليه السلام)) قال:فكّر في دخول احدهما ـالليل والنهارـ على الآخر بهذا التدريج والترسّل، فانك ترى احدهما ينقص شيئاً بعد شيء، والآخر يزيد مثل ذلك حتى ينتهي كل واحد منهما منتهاه في الزيادة والنقصان، ولو كان دخول احديهما على الأُخرى مفاجأة، لأضّر ذلك بالابدان وأسقمها، كما أن احدكم لو خرج من حمّام حار إلى موضع البرودة لضّره ذلك واسقم بدنه، فلمّ يجعل الله عزوجل هذا الترسل في الحر والبرد الاّ للسلامة من ضرر المفاجأة؟(2). * * *
