[205] التوضيحات: لاحظنا في الآيات الآنفة كيف انَّ الله تبارك وتعالى يدعو الناس إلى التفحصِ في هاتين الظاهرتين اللتين تبدوان عاديتين للعيان، ويعُّدهما من آياته، والحقيقة اننا كلَّما امعّنا النظر في هذا المجال نتوصل إلى امور جديدة:أ ـ فنحنُ نعلمُ انَّ اللَّيل والّنهار في جميع انحاء العالم يختلفان تماماً، فطول الليلِ عند خط الاستواء (12) ساعة، وطول الّنهار (12) ساعة أيضاً في كافة الفصول، إلاّ إنَّ السَّنةَ كلَّها في المنطقة الجنوبية وعلى خط 90ْ ليست أكثر من يوم واحد وليلة واحدة حيث تكون مدة كلٍّ منهما ستة اشهر تقريباً "ومثل هذه المناطق غير مأهولة طبعاً"، وهنالك مراحل وسط بين هذين الوضعين في باقي بقاع العالم. إلاّ إنَّ مايثير العجب هو بالرغم من هذا الاختلاف فانَّ جميع بقاع الارض تستفيد من اشعة الشمس بنفس النسبة على مدار السنة وهذا نظامٌ عادلٌ للغاية!. ب ـ انَّ الّنهار أكثر طولا اثناء الصيف والليل أكثر طولا في الشتاء، أي انَّ هذين الامرين يسيران بشكل متزامن، زيادة طول الّنهار، والاشعاع العمودي "أو المنحرف عمودياً" للشمس، فيكمل احدُهما أثر الآخر، ويؤديان إلى زيادة حرارة الجو فتثمرُ الفواكه والمحاصيل الزراعية، وفي الشتاء يؤدي إلى زيادة البرودة وخمول الاشجار والنباتات، واللطيف انه في المناطق الاستوائية حيث يشع ضوء الشمس عمودياً لا يطول الّنهار ابداً، وإلاّ لداهمها خطر السّخونة واحترقت النباتات. ج ـ إن ضوء الشمس يسبب اليقظةَ والحَذَرَ والغليان والحركة باستمرار، على العكس من اللّيل الذي يبعث على السكون والاستقرار والنوم، ويُلاحَظُ هذا الأمر على وجه الخصوص في عالم الحيوانات، حيث تستيقظ الطيور مع بزوغ الصبح وتتجه نحو الصحراء، وتعود وتستريح في اوكارها مع افول الشمس، وفي الارياف حيث ان لمعظم الناس حياةً طبيعية، ويكون برنامج حياتهم كذلك أيضاً، ولكن نظراً لتطور الآلة، وصناعة النور الاصطناعي، فانَّ الكثير من الاشخاص يسهرون جزءً من اللَّيل وينامون بعض النهار، وهذا أحدُ الاسباب لبعض انواع الامراض، وفي الحقيقة ان القرآن يُحذِّرُ مثل هؤلاء الافراد بانَّ ترك النوم ليلا يؤدي إلى فقدان الاطمئنان