[313] النَّحل ثم ينتقل إلى الخليّة. (1)بينما يعتقد بعضهم انَّ العسل هو فضلات النحل!ويعتبره بعضهم الآخر من المسائل الخفيّة التي لم تُكتشف لحد الآن. (2)ولكن بحوث العلماء برهنت على عدم صواب ايٍّ من هذه الآراء ـكما أشرناـ، بل انَّ النحلَ يُرسلُ رحيق الازهار إلى مكان خاص في جسمه يسمى "الحوصلة" وبعد أن يجري عليه تغييرات وتطورات يقذفه خارجاً من فمه. (3) والتعبير بـ (بُطون) شاهدٌ على هذا المعنى، واجلى منه التعبير بـ "كُلي"، لأنَّ العربَ لا يقولون لحفظ الشيء في الفم "أكل" ابداً، وحمل هذه الجملة على المجاز تفسيرٌ مجازيٌ لا ضرورة له. واما المقصود من (الوان مختلفة) هنا فهي ذات تفاسير متباينة أيضاً، فقد اعتبرها بعضهم بمعنى هذا "اللون" الظاهري الذي يتفاوت فيه العسل فبعضه ابيضٌ شفاف، وبعضٌ اصفر، والآخر أحمر اللون، وبعضُه يميلُ إلى السواد، ويمكن ان يكون هذا التباين مرتبطاً باختلاف أعمار النحل، أو مصادر الازهار التي يمتصها، أو كليهما. وقد اُحتِملَ أيضاً ان يكون المقصود من هذا التفاوت (نوعية) العسل، فبعضٌ كثيفٌ، وبعض خفيف، أو ان عسلَ الازهار المختلفة له آثار ومزايا مختلفة أيضاً، كما يختلف العسل العادي كثيراً عن "الشهد" (العسل الخاص الذي يُصنع لملكة الخليّة)، لأنَّ المشهور انَّ لـ "الشهد" قيمةً من الناحية الغذائية بحيث يزيد كثيراً في عمر الملكة ولو تمَّكنَ الإنسان أن يتغذى عليها فإنّها تتركُ اثراً عميقاً في ــــــــــــــــــــــــــــ. (1) مجمع البيان ج 6 ص 372. (2) وفي "تفسير القرطبي، ينقل عن ارسطو انّه صَنَع خليَّةً من الزجاج كي يرى كيفية صناعة العسل غير انَّ النَّحلَ كان يُعتِّمُ الزجاجة لكي لا ينكشف السر حينما يريد مزاولة عمله (المصدر السابق ليرى). (3) "تربية النحل" لمحمد مشيري ص 113 وكتاب "نظرة على الطبيعة واسرارها ص 126"
