[314] طول عمره. وفي بعض البلدان هناك حدائق من ورود متشابهة حيث تُنصب فيها الخلايا الخاصة بالنحل، وبهذا تُستخلص انواع مختلفة من العسل كلٌ منها مستخرجٌ من زهر خاص، ويتمكن الراغبون من شراء العسل من الورد الذي يرغبونه، وبهذا نواجه الواناً مختلفةً من العسل تدخل في المفهوم الواسع والعام للآية. والتعبير بـ (شراب) جاء لأنَّ العرب لا يستخدمون لفظ بـ "اكل" بخصوص العسل كما يقول بعض شّراح لغة العرب، ويُعبر عنه بالشرب دائماً (ولعلَّه بسبب انَّ العسلَ في تلك المناطق يكون خفيفاً)(1). وفي الختام اشار إلى تأثير العسل في العلاج قائلا: (فِيْهِ شِفـاءٌ لِلنّاسِ). والتعبير بـ (شفاء) بصيغة النكرة، اشارةٌ إلى اهميته الفائقة، وكما سيأتي في التوضيحات ان شاء الله، فللعسل الكثير من المزايا العلاجية الجاهزة التي تحتوي عليها الازهار والنباتات الطبية الموجودة على الكرة الارضية، وقد ذكر العلماء لا سيما في هذا العصر خصائص عديدة له تشمل الجانب العلاجي وجانب الوقاية من الامراض أيضاً. فللعسل تأثيرات مذهلة في علاج الكثير من الامراض وهذا يعود إلى الفيتامينات والمواد الاساسية التي يحتويها، حيث يمكن القول: (انَّ العسلَ يخدم الإنسان علاجياً وصحيّاً وجمالياً). وفي نهاية الآية اشار إلى الجوانب الثلاثة الآنفة (بناء خلية النحل، طريقة جمع رحيق الازهار وصناعة العسل، وخصائصه العلاجية) فيقول: (إنَّ في ذلِكَ لاَيةً لِقَوْم يَتَفَكَّرُوْنَ). وعليه ففي كل مراحل حياة النحل، واستخراج محصول هذه الحشرة الذكية والمثابرة، تظهر للعيان آيةٌ بل آياتٌ لعلمِ وقدرة الخالق جلَّ وعلا الذي ابتدعَ مثل هذه الظواهر المذهلة. ــــــــــــــــــــــــــــ. (1) "روح المعاني" ج 14 ص 168.
