( 103 ) فهذان المحدّثان وغيرهما يزعمان أنّ التنويع يختص بالمتأخرين المجتهدين ، وأنّ قدماء الأصحاب كانوا يعتقدون بصحّة أحاديث " الاصول الأربعمائة " التي منها الّفت " الكتب الأربعة " . ولكنّ الظاهر أنّ هذه الدعوى لا أساس لها من الصحّة ، فقد أجاب عنها شيخنا الجدّ ـ رحمة الله تعالى ـ بقوله : " وقد زعم القاصرين من الأخباريين اختصاص هذا الإصطلاح بالمتأخرين الذين أوّلهم ( العلاّمة ) رحمة الله على ما حكاه جمع منهم الشيخ البهائي رحمة الله في ( مشرق الشمسين ) أو ( ابن طاووس ) كما حكاه بعضهم ، فأطالوا التشنيع عليهم بأنّه اجتهاد منهم وبدعة . ولكنّ الخبير المتدبّر يرى أنّ ذلك جهل منهم وعناد ، لوجود أصل الإصلاح عند القدماء ، ألا ترى إلى قولهم : لفلان كتاب صحيح ، وقولهم : أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن فلان ، وقول الصدوق رحمة الله : كلّ ما صحّحه شيخي فهو عندي صحيح ، وقولهم : فلان ضعيف الحديث ، ونحو ذلك . فالصادر من المتأخرين تغيير الإصطلاح إلى ما هو أضبط وأنفع ، تسهيلاً للضبط وتمييزاً لما المعتبر منها عن غيره " (1). وأمّا قول المحدّث البحراني : " فأمّا المتقدّمون ... " ففيه : أنّ الأمر ليس كذلك ، بل ربّما طعن الشيخ المفيد والشيخ الصدوق في بعض أحاديث الشيخ الكيني ، وطعن الشيخ الطوسي في بعض أحاديث الصدوق والكليني (2) . ____________ (1) مقباس الهداية في علم الدراية : 32 . (2) راجع : مفاتيح الاصول ، وأوثق الوسائل ، وقد بحث صاحب هذا الكتاب الموضوع من جميع جوانبه من ص 122 فراجعه فإنّه جدير بالملاحظة . هذا ، وذهب السيد الخوئي في ( رجاله ) إلى أنّ أخبار الكتب الأربعة ليست قطعية =
