( 138 ) ابن يعقوب الكليني المتوفى سنة 329 . روى تلك الأخبار في كتابه ( الكافي ) الذي هوأهم الكتب الأربعة المشهورة بين الشيعة الإمامية . لقد كان ـ وما زال ـ التحقيق حول رأي الشيخ الكليني في المسألة موضع الإهتمام بين العلماء والكتّاب ، لما له ولكتابه من مكانة مرموقة متّفق عليها بين المسلمين ، فنسب إليه بعض المحدّثين من الشيعة القول بالتحريف إعتماداً على ظاهر كلامه في خطبة كتابه " الكافي " ، ونفي ذلك آخرون ، وحاول بعض الكتّاب القاصرين نسبة القول بذلك إلى الطائفة عامة والتشنيع عليها ـ بزعمه ـ بعد وصف " الكافي " بـ ( الصحيح ) لكنها محاولة يائسة كما سنرى . لقد تقدّم في الفصل الثاني من هذا البحث ذكر أهم الأخبار التي رواها الكليني في " الكافي " وبيّنّا ما في كلّ منها من مواقع النظر أو وجوه الجواب ، بحيث لا يبقى مجال للقول بأنها تدل على تحريف القرآن . والتحقيق حول رأي الكليني وما يتعلّق بذلك يتم بالبحث في عدة جهات : ترجمته وشأن كتابه لقد ترجم علماء الشيعة للكليني بكلّ ثناء وإطراء وتعظيم وتفخيم ، فقد قال أبو العباس النجاشي : " شيخ أصحابنا في وقته بالري ووجههم ، وكان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم ، صنّف الكتاب الكبير المعروف بالكليني ، يسمى ( الكافي ) في عشرين سنة " (1) وقال الشيخ الطوسي : " عالم بالأخبار ، له كتاب ____________ (1) رجال النجاشي : 266 . (2) الفهرست للطوسي : 161 .
