( 142 ) عدم جزمه بصدور أحاديث كتابه عن المعصوم (عليه السلام) . نعم قد يقال : إنّ أحاديث " الكافي " إن لم تكن قطعية الصدور فلا أقل من صحتها إسناداً ، ذلك لأنّ مؤلّفه قد شهد ـ نتيجة بذله غاية ما وسعه من الجهد في التحري والإحتياط ـ بصحّة جميع أحاديث كتابه حيث قال في المقدمة : " وقلت : إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلّم ، ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السّلام ، والسنن القائمة التي عليها السلام العمل وبها يؤدّى فرض الله عزّ وجلّ وسنة نبيه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) " . فإن ظاهر قوله " بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السّلام " إعتقاده بصحّة ما أورده في كتابه . ولكنّ هذا ـ بغض النظر عما قالوا فيه (1) ـ لا يستلزم وثوق الشيخ الكليني بدلالة كلّ حديث موجود في كتاب حتى ينسيب إليه ـ بالقطع واليقين ـ القول بمداليل جميع رواياته ، ويؤكد هذا قوله : " ونحن لا نعرف من جميع ذلك " بل ويؤكّده أيضاً ملاحظة بعض أحاديثه . توضيح ذلك : أنّه ـ رحمة الله ـ روى ـ مثلاً ـ أحاديث في كتاب الحج من فروعه تفيد أنّ الذبيح كان ( إسحاق ) لا ( إسماعيل ) ، ومن تلك الأحاديث ما رواه عن أحدهما عليهما السلام : " وحج إبراهيم (عليه السلام) هو وأهله وولده ، فمن زعم أن الذبيح هو إسحاق فمن هاهنا كان ذبحه " . ____________ (1) مفاتيح الاصول ، معجم رجال الحديث ، وغيرهما ، وقد جاء في المفاتيح : 332 عن المحدث الجزائري وغيره التصريح بأنّه ليس في كلام الكليني ما يدلّ على حكمه بصحة أحاديث كتابه .
