( 141 ) أرشدك الله ـ أنّه لا يسع أحداً تمييز شيء مما اختلف الرواية فيه عن العلماء عليهم السّلام برأيه إلاّ على ما أطلقه العالم (عليه السلام) بقوله : أعرضوها على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فردّوه . وقوله (عليه السلام) : دعوا ما وافق القوم ، فإنّ الرشد في خلافهم ، وقوله (عليه السلام) : خذوا بالمجمع عليه ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه . ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلاّ أقلّه ، ولا نجد شيئاً أحوط ولا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم (عليه السلام) ، وقبول ما وسع من الأمر فيه بقوله (عليه السلام) : بأيما أخذتم من باب التسليم وسعكم . وقد يسّر الله ـ وله الحمد ـ تأليف ما سألت ، وأرجو أن يكون بحيث توخيت " وأشار بقوله هذا الأخير إلى قوله سابقاً : " وقلت : إنك تحبّ أن يكون عندك كتاب كاف يجمع فيه من جميع فنون علم الدين " . هذا كلامه ـ يرحمه الله ـ وليس فيه ما يفيد ذلك ، لأنه لو كان يعتقد بصدور جميع أحاديثه ـ لما أشار في كلامه إلى القاعدة التي قررها أئمة أهل البيت عليهم السلام لعلاج الأحاديث المتعارضة ، وهي عرض الأحاديث على الكتاب والسنّة ، كما أشرنا إلى ذلك من قبل . واستشهاده ـ رحمه الله ـ بالرواية القائلة بلزوم الأخذ بالمشهور بين الأصحاب عند التعارض دليل واضح على ذلك ، إذ هذا لا يجتمع مع الجزم بصدور الطرفين عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أو الامام (عليه السلام) . وقوله ـ رحمه الله ـ بعد ذلك : " ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلاّ أقله ، ولا نجد شيئاً أحوط ولا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم (عليه السلام) " ظاهر في
