( 140 ) ونزيد تأكيداً هنا بذكر مثالين أحدهما : أنّ الكليني روى في " الكافي " أن يوم ولادة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هو اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأوّل ـ ولذا نسب إليه القول بذلك ـ ولم يوافقه احد من علماء الشيعة عليه فيما نعلم ، بل ذهبوا إلى أنّه اليوم السابع عشر منه . والثاني : أنّ الكليني روى في " الكافي " كتاب ( الحسن بن العباس بن حريش ) في فضل " إنّا أنزلناه في ليلة القدر " وقد ضعف الشيخ أبو العباس النجاشي والشيخ ابن الغضائري وغيرهما الرجل وذمّوا كتابه المذكور (1) . وسواء صح ما ذكروا أو لم يصح فإنّ الغرض من ذكر هذا المطلب هو التمثيل لما ذكرناه من رأي أكابر العلماء في روايات الكليني . وعلى الجملة ، فإنّه ليست أخبار " الكافي " كلها بصحيحةٍ عند الشيعة حتى يصح إطلاق عنوان " الصحيح " عليه ، بل فيها الصحيح والضعيف وإن كان " الصحيح " قد لا يعمل به ، و " الضعيف " قد يعتمد عليه ، كما هو معلوم عند أهل العلم والتحقيق ... وهذه هي نتيجة البحث في هذه الجهة . هل الكليني ملتزم بالصحّة ؟ قد ينسب الى الكليني القول بتحريف القرآن بدعوى اعتقاده بصدور ما رواه عن المعصومين عليهم السّلام ، لكن هذه الدعوى غير تامّه فالنسبة غير صحيحة ، إذ أن الكليني لم ينصّ في كتابه على اعتقاده بذلك أصلاً ، بل ظاهر كلامه يفيد عدم جزمه به ، وإليك نصّ عبارته في المقدّمة حيث قال : فاعلم يا أخي ـ ____________ (1) انظر تنقيح المقال 1 : 286 .
