( 233 ) وثانيها : أنّ المسلمين أجمعوا على أنّ ما بين الدفّتين كلام الله تعالى ، وكلام الله تعالى لا يجوز أن يكون لحناً وغلطاً ، فثبت فساد ما ينقل عن عثمان وعائشة أن فيه لحناً وغلطاً . وثالثها : قال ابن الأنباري : إنّ الصحابة هم الأئمة والقدوة ، فلو وجدوا في المصحف لحناً لما فوّضوا إصلاحه إلى غيرهم من بعدهم ، مع تحذيرهم من الإبتداع وترغيبهم في الإتّباع .. " (1) . وقال أبو حيّان الأندلسي في ( ... والمقيمين ... ) بعدما ذكر عن عائشة وأبان بن عثمان فيها : " ولا يصحّ عنهما ذلك ، لأنّهما عربيّان فصيحان " (2) . وقال القنوجي : " وعن عائشة أنّها سئلت عن ( المقيمين ) وعن قوله ( إنّ هذان لساحران ) و ( الصابئون ) في المائدة ، قالت : يا ابن أخي ، الكتّاب أخطأوا . وروي عن عثمان بن عفّان أنّه فرغ عن المصحف واتي به قال : أرى فيه شيئاً من لحن ستقيمه العرب بألسنتها ، فقيل له : ألا تغيّره ؟! فقال : دعوه ، فإنّه لا يحلّ حراماً ولا يحرّم حلالاً . قال ابن الأنباري : وما روي عن عثمان لا يصحّ ، لأنّه غير متّصل ، ومحال أن يؤخّر عثمان شيئاً فاسداً ليصلحه غيره ، ولأنّ القرآن منقول بالتواتر عن رسول الله ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ فكيف يمكن ثبوت اللحن فيه ؟! وقال الزمخشري في الكشّاف : ولا يلتفت ... " (3) . ____________ (1) التفسير الكبير 22 : 74 . (2) البحر المحيط 3 : 394 . (3) فتح البيان 6 : 407 ـ 408 .