( 234 ) وقال في ( إنّ هذان لساحران ) : " فهذه أقوال تتضمّن توجيه هذه القراءة بوجه تصحّ به وتخرج به عن الخطأ ، وبذلك يندفع ما روي عن عثمان وعائشة أنّه غلط من الكاتب للمصحف " (1) . وقال الآلوسي في ( والمقيمين ) : " ولا يلتفت إلى من زعم أنّ هذا من لحن القرآن وأنّ الصواب ( والمقيمون ) بالواو كما في مصحف عبدالله وهي قراءة مالك بن دينار والجحدري وعيسى الثقفي ، إذ لا كلام في نقل النظم متواتراً فلا يجوز اللحن فيه أصلاً . وأمّا ما روي أنّه لمّا فرغ من المصحف أتي به إلى عثمان فقال : قد أحسنتم وأجملتم ... فقد قال السخاوي : إنّه ضعيف ، والإسناد فيه اضطراب وانقطاع ، فإنّ عثمان جعل للناس إماماً يقتدون به ، فكيف يرى فيه لحناً ويتركه لتقيمه العرب بألسنتها ، وقد كتب عدّة مصاحف وليس فيها اختلاف أصلاً إلاّ فيما هو من وجوه القراءات . وإذا لم يقمه هو ومن باشر الجمع ـ وهم هم ـ كيف يقيمه غيرهم ؟! " (2) . أقول : فهذه كلمات في ردّ هذه الأحاديث ، ويلاحظ أنّ بعضهم يكتفي " بالاستبعاد " ، وآخر يقول : " فيه نظر " ، وثالث يقول : " لا يخفى ركاكة هذا القول " ، ورابع يقول : " لا يلتفت ... " ، وخامس يقول : " غريب " ... ومنهم من يتجرّأ على التضعيف بصراحة فيقول : " لا يصحّ " وفي ( الإتقان ) عن ابن الانباري أنّه جنح إلى تضعيف هذه الروايات (3) وعليه الباقلاني في " نكت الإنتصار " (4) وجماعة . ____________ (1) فتح البيان 6 : 49 . (2) روح المعاني 6 : 13 ـ 14 . (3) الإتقان 2 : 329 . (4) نكت الانتصار : 127 .
