( 235 ) لكنّ بعضهم يستدلّ ويبرهن على بطلان هذه الأحاديث ، لأنّ القول بها يفضي إلى القدح في تواتر القرآن ، والطعن في الصحابة وخاصة في جامعي المصحف وعلى رأسهم عثمان ، فهذه الأحاديث باطلة لاستلزامها للباطل ... وجماعة ذهبوا إلى أبعد من كل هذا ، وقالوا بوضع هذه الأحاديث واختلاقها ، من قبل أعداء الإسلام ... فيقول الحكيم الترمذي (1) : " ... ما أرى مثل هذه الروايات إلاّ من كيد الزنادقة ... " (2) . ويقول أبو حيّان الأندلسي : " ومن روى عن ابن عبّاس أنّ قوله : ( حتى تستأنسوا ) خطأ أو وهم من الكاتب ، وأنّه قرأ حتى ( تستأذنوا ) فهو طاعن في الإسلام ملحد في الدين ، وابن عبّاس بريء من هذا القول " (3) . وهكذا عالج بعض العلماء والكتّاب المتأخّرين والمعاصرين هذه الأحاديث ، فنرى صاحب " المنار " يقول : " وقد تجرّأ بعض أعداء الإسلام على دعوى وجود الغلط النحوي في القرآن ، وعدّ رفع " الصابئين " هنا من هذا الغلط . وهذا جمع بين السخف والجهل ، وإنّما جاءت هذه الجرأة من الظاهر المتبادر من قواعد النحو ، مع جهل أو تجاهل أنّ النحو استنبط من اللغة ولم تستنبط اللغة منه ... " (4) . ويقول : " وقد عدّ مثل هذا بعض الجاهلين أو المتجاهلين من الغلط في ____________ (1) وهو الحافظ أبو عبدالله محمد بن علي ، صاحب التصانيف ، من أئمّة علم الحديث ، له ترجمة في تذكرة الحفّاظ 2 : 645 وغيرها . (2) نوادر الاصول : 386 . (3) البحر المحيط 6 : 445 . (4) المنار 6 : 478 .