( 236 ) أصحّ كلام وأبلغه ، وقيل : إنّ ( المقيمين ) معطوف على المجرور قبله ... وما ذكرناه أولاً أبلغ عبارة وإن عدّة الجاهل غلطاً ولحناً . وروي أنّ الكلمة في مصحف عبدالله بن مسعود مرفوعة ، فإن صحّ ذلك عنه وعمّن قرأها مرفوعة كمالك بن دينار والجحدري وعيسى الثقفي كانت قراءةً ، وإلاّ فهي كالعدم . وروي عن عثمان أنّه قال : إنّ في كتابة المصحف لحناً ستقيمه العرب بألسنتها ، وقد ضعّف السخاوي هذه الرواية وفي سندها اضطراب وانقطاع . فالصواب أنّها موضوعة ، ولو صحّت لما صحّ أن يعدّ ما هنا من ذلك اللحن ، لأنّه فصيح بليغ ... " (1) . وهو رأي الرافعي ومحمد أبو زهرة ، فقد وصف محمد أبو زهرة هذه الأحاديث المنافية لتواتر القرآن بـ : " الروايات الغريبة البعيدة عن معنى تواتر القرآن الكريم ، التي احتوتها بطون بعض الكتب كالبرهان للزركشي والإتقان للسيوطي ، التي تجمع كما يجمع حاطب ليل ، يجمع الحطب والأفاعي ، مع أنّ القرآن كالبناء الشامخ الأملس الذي لا يعلق به غبار " . ثمّ استشهد بكلام الرافعي القائل : " ... ونحسب أنّ أكثر هذا ممّا افترته الملحدة " وقال : " وإنّ ذلك الذي ذكره هذا الكاتب الإسلامي الكبير حقّ لا ريب فيه " (2) . تأويل أحاديث الخطأ في القرآن فهذا موقف هؤلاء من هذا القسم من الأحاديث والآثار ، وعليه آخرون ____________ (1) المنار 6 : 64 . (2) المعجزة الكبرى : 43 .
