( 237 ) ممن لم نذكر كلماتهم هنا اكتفاءً بمن ذكرناه ... وقد اغتاظ من هذا الموقف جماعة واستنكر بشدّة ... ومن أشهرهم الحافظ ابن حجر العسقلاني ، الذي تحامل على الزمخشري ومن كان على رأية قائلاً بعد الحديث عن ابن عبّاس " كتبها وهو ناعس " : " وأمّا ما أسنده الطبري عن ابن عبّاس فقد اشتدّ إنكار جماعة ممّن لا علم له بالرجال صحّته ، وبالغ الزمخشري في ذلك كعادته ـ إلى أن قال ـ وهي والله فرية بلا مرية ، وتبعه جماعة بعده ، والله المستعان . وقد جاء عن ابن عبّاس نحو ذلك في قوله تعالى : ( وقضى ربّك ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاه ) أخرجه سعيد بن منصور بإسناد جيّد عنه . وهذه الأشياء ـ وإن كان غيرها المعتد ـ لكن تكذيب المنقول بعد صحّته ليس من دأب أهل التحصيل ، فلينظر في تأويله بما يليق " (1) . أقول : لكنّ العجب من ابن حجر لماذا أحال التأويل اللائق إلى غيره وقد كان عليه أن يذكره بنفسه وهو بصدد الدفاع عن الأحاديث الصحاح ؟! نعم ، نظر بعضهم في تأويله وذكرت وجوه ، فقال الداني بالنسبة إلى ما روي عن عثمان ـ على فرض صحّته ـ : " وجهه أن يكون أراد باللحن المذكور في التلاوة دون الرسم " . وأجاب ابن أشتة عن هذه الآثار كلّها بأنّ المراد : " أخطأوا في الإختيار وما هو الأولى للجمع عليه من الأحرف السبعة ، لا أنّ الذي كتب خطأ خارج عن القرآن . فمعنى قول عائشة : " حرّف الهجاء " القي إلى الكاتب هجاء غير ما كان الأولى أن يلقى إليه من الأحرف السبعة ، وكذا معنى قول ابن عبّاس : " كتبها وهو ____________ (1) فتح الباري 8 : 301 .
