( 238 ) ناعس " يعني : فلم : فلم يتدبّر الوجه الذي هو أولى من الآخر . وكذا سائرها " (1) . وأتعب السيوطي نفسه في هذا المقام ، فإنّه بعد أن أورد الآثار بيّن وجه الإشكال فيها وتصدّى لتأويلها ... ولننفل عبارته كاملة لننظر هل جاء " بما يليق " ؟! قال : " هذه الآثار مشكلة جدّاً ، وكيف يظنّ بالصحابة أولاً : أنّهم يلحنون في الكلام فضلاً عن القرآن ، وهم الفصحاء اللدّ ؟! ثمّ كيف يظنّ بهم ثانياً : في القرآن الذي تلقّوه من النبي ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ كما انزل ، وحفظوه وضبطوه واتقنوه ؟! ثم كيف يظنّ بهم ثالثاً : اجتماعهم كلّهم على الخطأ وكتابته ... ثمّ كيف ظنّ بهم رابعاً : عدم تنبّههم ورجوعهم عنه ؟ ! ثمّ كيف يظنّ بعثمان : أنّه ينهى عن تغييره ؟! ثمّ كيف يظنّ أنّ القراءة استمرّت على مقتضى ذلك الخطأ ، وهو مروي بالتواتر خلفاً عن سلف ؟! هذا ممّا يستحيل عقلاً وشرعاً وعادة . وقد أجاب العلماء عن ذلك بثلاثة أجوبة : أحدها : أنّ ذلك لا يصحّ عن عثمان ، فإنّ إسناده ضعيف مضطرب منقطع ، ولأنّ عثمان جعل للناس إماماً يقتدون به ، فكيف يرى فيه لحناً ويتركه لتقيمه العرب بألسنتها ، فإذا كان الّذين تولّوا جمعه وكتابته لم يقيموا ذلك وهو الخيار فكيف يقيمه غيرهم ؟! وأيضاً : فإنّه لم يكتب مصحفاً واحداً بل كتب عدّة مصاحف . فإن قيل : إنّ اللحن إن وقع في جميعها فبعيد اتّفاقها على ذلك ، أو في بعضها . فهو اعتراف بصحّة البعض ، ولم يذكر أحد من الناس أنّ اللحن كا في ____________ (1) الإتقان 2 : 329 .