( 241 ) أحاديث جمع القرآن بين الردّ والتأويل وأمّا الأحاديث التي رووها حول جمع القرآن ، المتضاربة فيما بينها ، والتي اعترف بعضهم كمحمد أبو زهرة بوجود روايات مدسوسة مكذوبة فيها (1) فقد يمكن الجمع بينها ، ثمّ رفع التنافي بينها وبين أدلّة عدم التحريف والبناء على أنّ القرآن مجموع في عصر النبي ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ وبأمرٍ منه ... وإليك بيان ذلك بالتفصيل : مراحل الجمع لقد تضاربت روايات أهل السنّة حول جمع القرآن ، وعلى ضوئها اختلفت كلمات علمائهم ... والمتحصّل من جيمعها : أنّ الجمع للقرآن كان على مراحل ثلاث ؛ الاولى : على عهد النبي ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ حيث كتب في الرقاع والعسب ... والثانية : على عهد أبي بكر ، وكان بانتساخه من العسب والرقاع وغيرها وجعله في مكان واحد ... والثالثة : على عهد عثمان ، والذي فعله ترتيبه وحمل الناس على قراءة واحدة ... هذا ما كادت تجمع عليه كلماتهم . والجمع في عهد النبي ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ كان " حفظاً " و " كتابة " معاً ، أمّا حفظاً فإنّ الّذين جمعوا القرآن في عهد النبي ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ كثيرون (2) . وأمّا كتابةً فإنّ القرآن لم يكن كاملاً في الكتابة على عهده عند الّذين ____________ (1) المعجزة الكبرى : 33 . (2) مباحث في علوم القرآن : 65 .
