( 242 ) حفظوه كاملاً ، لكن كانت كتابته كاملة عند الجميع ، فهو مكتوب كلّه عند جميعهم ، وما ينقص من عند واحد يكمله ما عند الآخر ، إلاّ إنّه كان متواتراً كلّه عن النبي ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ في عصره حفظاً (1) . فعمد أبو بكر إلى جمعه ، إذ أمر ـ بعد يوم اليمامة ـ بجمع تلك الكتابات وجمع القرآن منها بتأليفه وتدوينه (2) . ثمّ لمّا كثرت فيه القراءات ووقعت في لفظه الإختلافات جمع عثمان المصاحف من أصحابها ، وحمل الناس على قراءة واحدة من بينها ، وأعدم سائر المصاحف المخالفة لها . دفع الشبهات لكنّ استخلاص هذه النتائج من تلك الأحاديث ، ودفع الشبهات التي تلحق بالقرآن ، يتوقف على النظر في ما ورد في هذا الباب سنداً ومتناً ، والجمع بينها بحمل بعضها على البعض بقدر الإمكان ، وهذا أمر لابدّ منه ... فنقول : أوّلاً : لقد وردت عن بعض الصحابة أحاديث فيها حصر من جمع القرآن على عهد رسول الله ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ في عدد معيّن ، إتّفق عبدالله بن عمرو وأنس بن مالك على أنّهم " أربعة " على اختلاف بينهم في بعض أشخاصهم ... فعن عبدالله بن عمرو أنّهم : عبدالله بن مسعود ، سالم ، معاذ بن جبل ، أبيّ ____________ (1) المعجزة الكبرى : 28 . (2) الاتقان 1 | 62 ، مناهل العرفان 1 : 242 ، إعجاز القرآن : 236 .
