( 244 ) على أبي بكر أن يجمعه ، وأنّ المراد فيما ورد في " سالم " : أنّه من الجامعين للقرآن بأمر أبي بكر ، وأمّا " عثمان " فجمع الناس على قراءة واحدة . ثالثاً : في بيان الأحاديث الواردة في كيفية الجمع وخصوصيّاته في كلّ مرحلة . أمّا في المرحلة الأولى ، فقد رووا عن زيد قوله : " كنّا على عهد رسول الله ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ ولم يكن القرآن جمع شيء " (1) وأنّه قال لأبي بكر لمّا أمره بجمع القرآن : " كيف تفعل شيئاً لم يفعله رسول الله ؟! " (2) . إلاّ أنّه يمكن الجمع بين هذه الأخبار بحمل النافية على عدم تأليف القرآن وجمعه بصورة كاملة في مكان واحد ، بل كان كتابته كاملة عند الجميع ... وهكذا تندفع الشبهة الاولى . وأمّا في المرحلة الثانية : فإنّه وإن كان أمر أبي بكر بجمع القرآن وتدوينه بعد حرب اليمامة ، لكنّ الواقع كثرة من بقي بعدها من حفّاظ القرآن وقرّائه ، مضافاً إلى وجود القرآن مكتوباً على عهد النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ ... فلا تطرق الشبهة من هذه الناحية في تواتره . وأمّا الحديث : " إنّ عمر سأل عن آيةٍ من كتاب الله كانت مع فلان قتل يوم اليمامة ... " فإسناده منقطع (3) . فالشبهة الثانية مندفعة كذلك . وأمّا جمع القرآن من العسب واللخاف وصدور الرجال ـ كما عن زيد ـ فإنّه لم يكن لأنّ القرآن كان معدوماً ، وإنّما كان قصدهم أن ينقلوا من عين المكتوب بين يدي النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ ولم يكتبوا من حفظهم . وأمّا قوله : ____________ (1) المستدرك 2 : 662 . (2) الاتقان 1 : 202 . (3) الاتقان 1 : 59 .