( 248 ) وإنّ عمل زيد لم يكن كتابةً مبتدأةً ولكنّة إعادة لمكتوب ، فقد كتب في عصر النبي ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ ، وإنّ عمله له يكن عملاً احادياً بل كان عملاً جماعياً (1) . وأمّا المصاحف التي أمر بتحريقها ـ قال بعضهم ـ : " فإنّها ـ والله أعلم ـ كانت على هذا النظم أيضاً ، إلاّ أنّها كانت مختلفة الحروف على حسب ما كان النبي ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ سوّغ لهم في القراءة بالوجوه إذا اتّفقت في المعنى ـ وإن اختلفت في اللفظ ـ " (2) . قال : " ويشهد بذلك ما روي عن محمد بن كعب القرظي ، قال : رأيت مصاحف ثلاثة : مصحفاً فيه قراءة ابن مسعود ، ومصحفاً فيه قراءة اُبيّ ، ومصحفاً فيه قراءة زيد . فلم أجد في كلّ منها ما يخالف بعضها بعضاً " (3) . وهكذا تندفع الشبهة الرابعة . ردّ أحاديث نقصان القرآن : وأمّا أحاديث نقصان القرآن فالمعروف بينهم حملها على نسخ التلاوة ، لئلا يلزم ضياع شيء من القرآن ، ولا الطعن فيما أخرجه الشيخان وما رواه الأئمّة الأعيان ، وقد ذكروا لها أيضاً وجوهاً من التأويل سنذكرها . ولكن ـ مع ذلك ـ نجد فيهم من يطعن في بعض تلك الأحاديث ، فعن ابن الأنباري في : " ابن آدم وادياً " ، ورواية عكرمة : " قرأ عليّ عاصم ____________ (1) المعجزة الكبرى : 33 . (2) مقدّمتان في علوم القرآن : 45 . (3) مقدّمتان في علوم القرآن : 47 .
