( 264 ) التفوّه بمثل الكلام ، حتى أنّ بعضهم قال : " ومن روى عن ابن عبّاس ... فهو طاعن في الإسلام ، ملحد في الدين ، وابن عبّاس بريء من هذا القول " (1) . ومنهم من يقول : " هذا القول فيه نظر " أو : " لا يخفى ركاكة هذا القول " ونحو ذلك ... وظاهر هؤلاء تصحيح الحديث اعتماداً على رجاله ، ثمّ الردّ على الصحابة أنفسهم . وعلى كل حال ... فإنّ هذه الفئة من العلماء متّفقة على أنّ هذه الأحاديث لا يجوز تصديقها ... قال الزمخشري بتفسير : ( أفلم ييئس الّذين آمنوا ... ) (2) : " ومعنى أفلم ييئس : أفلم يعلم ... ويدلّ عليه : أنّ علياً وابن عبّاس وجماعة من الصحابة والتابعين قرؤوا : أفلم يتبيّن ، وهو تفسير أفلم ييئس . وقيل : إنّما كتبه الكاتب وهو ناعس مستوي السينات . وهذا ونحوه ممّا لا يصدّق في كتاب الله ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وكيف يخفى مثل هذا حتى يبقى ثابتاً بين دفّتي الإمام ، وكان متقلّباً في أيدي أولئك الأعلام المحتاطين في دين الله ، المهيمنين عليه ، لا يغفلون عن جلائله ودقائقه ، خصوصاً عن القانون الذي إليه المرجع ، والقاعدة التي عليها البناء ؟!! وهذه ـ والله ـ فرية ما فيها مرية " (3) . فهذا موقف القائلين ببطلان هذه الآثار . أمّا الفئة الاولى الدائر أمرهم بين الالتزام بمداليل الآثار وبين التأويل المقبول لدى الأنظار ، فقد اختار جمع منهم طريق التأويل : ____________ (1) البحر المحيط 6 : 445 . (2) سورة الرعد : 31 . (3) الكشّاف 2 : 531 .
