( 267 ) وثانياً : كون هذه القراءة " من الأحرف التي تركت القراءة بها " يبتني على ما رووه من أنّه " نزل القرآن على سبعة أحرف " هذا المبنى الذي اختلفوا في معناه وتطبيقه اختلافاً شديداً ، وذكروا له وجوهاً كثيرة جداً لا يرجع شيء منها الى محصّل (1) . وثالثاً : ما احتمله البيهقي يبتني على القول بنسخ التلاوة ، وسيأتي البحث عنه مفصّلاً . ورابعاً : قول ابن حجر : " يعني : ولم يطّلع ابن عبّاس " غريب جدّاً ، إذ كيف يخفى على مثل ابن عبّاس نسخ تلاوة شيء من القرآن وهو حبر هذه الأمّة وإمام الأئمة في علوم القرآن ؟! . هذا النسبة إلى ما رووه عن ابن عبّاس ونصّوا على صحّته ، ثمّ عجزوا عن تأويله " التأويل اللائق " . تأويل " اللحن " و " الخطأ " وجوابه وأجابوا عمّا رووه عن عثمان بجوابين ، ذكر هما السيوطي ـ بعد أن قال : ____________ (1) يمكن الاطلاّع على ما ذكروه بمراجعة مقدّمات التفاسير ، وكتب علوم القرآن ، وفتح الباري في شرح البخاري 9 : 22 ـ 30 وغيرها . وقد وقع القوم بالتزامهم بصحّة أحاديث نزول القرآن على سبعة أحرف في مأزق كبير جدّاً ، وكان عليهم الالتزام بلوازمه الفاسدة التي منها القول بتحريف القرآن وضياع حروف نزّل عليها من السماء ... ولو أردنا الدخول في هذا البحث لطال بنا المقام ، وقد تقدّم بعض ما يتعلّق به فيما سبق ، ويكفي أن نقول بأنّ المرويّ صحيحاً عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام : " إنّ القرآن واحد نزل من عند واحد ، ولكنّ الاختلاف يجيء من قبل الرواة " وفي آخر : " كذبوا أعداء الله ، ولكنّه نزل على حرف واحد من عند الواحد " [ الكافي 2 : 461 باب النوادر | حديث 12 و 13 ] .
