( 268 ) " هذا الآثار مشكلة جدّاً " ـ وقد نقلنا عبارته سابقاً . وقال الشهاب الخفاجي ـ بعد كلام الكشّاف : " ولا يلتفت ... " ـ : " وقيل عليه : لا كلام في نقل النظم تواتراً ، فلا يجوز اللحن فيه أصلاً ، وهل يمكن أن يقع في الخطّ لحن بأن يكتب " المقيمون " بصورة " المقيمين " بناءً على عدم تواتر صورة الكتابة ؟ وما روي عن عثمان وعائشة أنّهما قالا : إنّ في المصحف لحناً وستقيمه العرب بألسنتها ـ على تقدير صحّة الرواية ـ يحمل على اللحن في الخطّ . لكنّ الحقّ : ردّ هذه الرواية وإليه أشار ـ أي الكشّاف ـ بقوله : إنّ السابقين ... ( قال ) : أقول : هذا إشارة إلى ما نقله الشاطبي في الرائية وبيّنه شرّاحه وعلماء الرسم العثماني بسند متّصل إلى عثمان أنّه لمّا فرغ من المصحف ... قال السخاوي : وهو ضعيف والإسناد فيه اضطراب وانقطاع ... وتأوّل قوم ( اللحن ) في كلامه على تقدير صحّته عنه بأنّ المراد الرمز والإيماء . ( قال ) : تنبيه : قد نخلنا القول وتتبّعنا كلامهم ما بين معسول ومغسول فآل ذلك إلى أنّ قول عثمان فيه مذهبا ، أحدهما : أنّ المراد باللحن ما خالف الظاهر ، وهو موافق له حقيقة ليشمل الوجوه تقديراً واحتمالاً . وهذا ما ذهب إليه الداني وتابعه كثيرون . والرواية فيه صحيحة . والثاني : ما ذهب إليه ابن الأنباري من أنّ ( اللحن ) على ظاهره ، وأنّ الرواية غير صحيحة " (1) . أقول : وكأن المتأوّلين التفتوا إلى كون تأويلاتهم مزيّفة ، فالتجؤوا إلى القول بأنّ تلك الآثار " محرّفة " ... فقد جاء في الإتقان عن ابن أشتة : أنّه روى الحديث بإسناده عن عثمان وليس فيه لفظ " اللحن " بل إنّه لمّا نظر في المصحف ____________ (1) عناية القاضي 3 : 201 .