( 269 ) قال : " أحسنتم وأجملتم ، أرى شيئاً سنقيمه بألسنتنا " . قال : " فهذا الأثر لا إشكال فيه وبه يتّضح معنى ما تقدّم ... ولعلّ من روى تلك الآثار السابقة عنه حرّفها ولم يتقن اللفظ الذي صدر عن عثمان ، فلزم ما لزم من الإشكال . فهذا أقوى ما يجاب عن ذلك " . قال السيوطي بعد إيراد الأجوبة عن حديث عثمان : " وبعد ، فهذه الأجوبة لا يصحّ منها شيء من حديث عائشة . أمّا الجواب بالتضعيف فلأنّ إسناده صحيح كما ترى ... " (1) . أقول : هذه عمدة ما ورد في هذا الباب ممّا التزموا بصحّته ، وقد عرفت أن لا تأويل صحيح له عندهم ، فهم متورّطون في أمر خطره عظيم ، إمّا الطعن في القرآن ، وإمّا الطعن في هؤلاء الصحابة الأعيان !!! ولا ريب في أنّ نسبة " الخطأ " إلى " الصحابة " أولى منه إلى " القرآن " وسيأتي ـ في الفصل الخامس ـ بعض التحقيق في حال الصحابة علماً وعدالة ، هذا أولاً . وثانياً : إنّ القول بعدم جواز تكذيب المنقول بعد صحّته ـ كما هو مذهب الحافظ ابن حجر العسقلاني ـ غير صحيح ، إذ الحديث إذا خالف الكتاب أو السنّة القطعية أو الضروري من الدين أو الجمع عليه بين المسلمين يطرح وإن كان في الكتب المسمّاة بالصحاح ... كما سيأتي ـ في الفصل الخامس ـ ذكر نماذج من ذلك ... ____________ (1) الإتقان 2 : 320 ـ 326 .