( 280 ) فقام القوم فشهدوا إلاّ ثلاثة منهم لم يقوموا فدعا عليهم فأصابتهم دعوته ، منهم أنس بن مالك .. إذا قال له الإمام : " يا أنس ، ما يمنعك أن تقوم فتشهد ولقد حضرتها ؟ فقال : يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت ، فقال : اللّهم إن كان كاذباً فارمه بيضاء لا تواريها العمامة ، فكان عليه البرص " (1) . ووجدناه كاذباً في قضية حديث الطائر .. فإنّ النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ لمّا اتي إليه طائر مشوي ليأكل منه وقال : " اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك وإليّ يأكل معي من هذا الطائر " كان يترقّب دخول علي ـ (عليه السلام) ـ عليه ، وكان أنس كلّما جاء علي ليدخل ردّه قائلاً : " إنّ رسول الله ـ (صلّى الله عليه وآله وسلم) ـ على حاجة " حتى كانت المرة الأخيرة ، فرفع علي يده فوكز في صدر أنس ثمّ دخل .. فلما نظر إليه رسول الله ـ (صلّى الله عليه وآله وسلم) ـ قام قائماً فضمّه إليه وقال : ما أبطأ بك يا علي ؟! قال : يا رسول الله ، قد جئت ثلاثاً كل ذلك يردّني أنس ، قال أنس : فرأيت الغضب في وجه رسول الله وقال : يا أنس ، ما حملك على ردّه ؟! قلت : يا رسول الله سمعتك تدعو ، فأحببت أن تكون الدعوة في الأنصار ، قال : " لست بأوّل رجل أحبّ قومه ، أبي الله يا أنس إلاّ أن يكون ابن أبي طالب " (2) . إنّه يكذب غير مرّة ، ويمنع أحبّ الناس إلى الله ورسوله من الدخول ، ____________ (1) انظر : نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار | قسم حديث الغدير ، والغدير 1 : ـ 191 : 195 . (2) حديث الطير من الأحاديث المتواترة ، تجده في جلّ كتب الحديث والفضائل ، وله طرق كثيرة جدّاً حتى أفرده بعضهم بالتأليف ... وكلّها تشتمل على صنيع أنس بن مالك ... وهذا الحديث أيضاً من الأحاديث المبحوث عنها بالتفصيل في كتابنا ( نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار ) في الجزئين : 13 ـ 14 .