( 286 ) رسول ... ) (1) . وهكذا ترتفع جميع الشبهات حول القرآن الكريم بعد سقوط الأحاديث التي هي المناشيء الأصليّة لها ... حول ما صنعه عثمان ويبقى الكلام حول ما صنعه عثمان ... فهل جمع القرآن من جديد ؟ وكيف ؟ وبواسطة من ؟ لقد اختلفت أحاديث القوم وكلمات علمائهم في هذا المقام أيضاً ، وقد أشرنا إلى بعض ذلك فيما تقدّم ... ولمّا كان الصحيح كون القرآن مكتوباً على عهد الرسول ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ ومجموعاً مدوّناً قبل عهد عثمان بزمن طويل ، بل لا دور لمن تقدّم عليه في جمعه ... فالصحيح أنّ الذي فعله عثمان على عهده لم يكن إلاّ جمع المسلمين على قراءة واحدة ، وهي القراءة المشهورة المتعارفة بينهم ، المتواترة عن النبي ـ (صلّى الله عليه وآله وسلم) ـ ... ومنعهم عن القراءات الاخرى المبنيّة على أحاديث نزول القرآن على سبعة أحرف . أمّا هذا العمل فلم ينتقده عليه أحد من المسلمين ، لأنّ مصاحف الصحابة والتابعين كانت مختلفة ، حتى أنّ بعض العلماء ألّف في أختلافها كتاباً خاصاً ، (2) وكان لكل من الصحابة أتباع في البلاد يقرؤون على قراءته ، ومن الطبيعي أن يؤدّي الإختلاف في قراءة القرآن إلى ما لا تحمد عقباه ... بل أعلن بعض الأصحاب تأييده لما قام به عثمان ، ورووا عن أمير المؤمنين ____________ (1) مجمع الزوائد 7 : 35 . (2) أنظر : المصاحف لابن أبي داود السجستاني .