( 296 ) إليه " ثمّ ذكر طائفة من الآثار الدالّة على نقصان القرآن عن أحمد والحاكم وغيرهما فقال : " ومثله كثير ، وعليه يحمل ما رواه أبو عبيد عن ابن عمر ، قال : لا يقولّون ... والروايات في هذا الباب أكثر من أن تحصى ، إلاّ أنّها محمولة على ما ذكرناه " (1) . وفي آية الرّضاع قال : " والجواب : أنّ جميع ذلك منسوخ كما صرّح بذلك ابن عبّاس فيما مرّ ، ويدلّ على نسخ ما في خبر عائشة أنّه لو لم يكن منسوخاً لزم ضياع بعض القرآن لم ينسخ ، وإنّ الله تعالى قد تكفّل بحفظه ، وما في الرواية لا ينافي النسخ ... " (2) . ووافق الزرقاني على حمل هذه الآحاديث على النسخ لورود ذلك في الأحاديث (3) . لكنّ جماعة من علمائهم المتقدّمين والمـتأخرين ينكرون القسمين المذكورين من النسخ ، ففي الإتقان بعد أن ذكر الضرب الثالث ـ ما نسخ تلاوته دون حكمه ـ وأمثلته : " تنبيه : حكى القاضي أبو بكر في الإنتصار عن قوم إنكار هذا الضرب ، لأنّ الأخبار فيه أخبار آحاد ، ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجّة فيها . وقال أبو بكر الرازي : نسخ الرسم والتلاوة إنّما يكون بأن ينسيهم الله إيّاه ويرفعه من أوهامهم ويأمرهم بالإعراض عن تلاوته وكتبه في المصحف ، فيندرس على الأيّام كشائر كتب الله القديمة التي ذكرها في كتابه في قوله : ( إنّ هذا ____________ (1) روح المعاني 1 : 24 . (2) روح المعاني 1 : 228 . (3) مناهل العرفان 2 : 225 .
