( 297 ) لفي الصّحف الاولى صحف إبراهيم وموسى ) ولا يعرف اليوم منها شيء . ثمّ لا يخلو ذلك من أن يكون في زمان النبي ـ (صلّى الله عليه وآله وسلم) ـ حتى إذا توفي لا يكون متلوّاً في القرآن أو يموت وهو متلوّ بالرسم ثم ينسيه الله الناس ويرفعه من أذهانهم ، وغير جائز نسخ شيء من القرآن بعد وفاة النبي ـ (صلّى الله عليه وآله وسلم) ـ " ثمّ أورد كلام الزركشي الآتي ذكره . وقال الشوكاني : " منع قوم من نسخ اللفظ من بقاء حكمه ، وبه جزم شمس الدين السرخسي ، لأنّ الحكم لا يثبت بدون دليله " (2) . وحكى الزرقاني عن جماعة في منسوخ التلاوة دون الحكم : إنّه مستحيل عقلاً ، وعن آخرين منع وقوعه شرعاً (3) . ولم يصحّح الرافعي القول بنسخ التلاوة وأبطل كلّ ما حمل على ذلك وقال : " ولا يتوهّمنّ أحد أنّ نسبة بعض القول إلى الصحابة نصّ في أنّ ذلك المقول صحيح ألبتّة ، فإنّ الصحابة غير معصومين ، وقد جاءت روايات صحيحة بما أخطأ فيه بعضهم من فهم أشياء من القرآن على عهد رسول الله ـ (صلّى الله عليه وآله) ـ وذلك العهد هو ما هو . ثمّ بما وهل عنه بعضهم ممّا تحدّثوا من أحاديثه الشريفة ، فأخطأوا في فهم ما سمعوا ، ونقلنا في باب الرواية من تاريخ آداب العرب أنّ بعضهم كان يرّد على بعض فيما يشبه لهم أنّه الصواب خوف أن يكونوا قد وهموا ... على أنّ تلك الروايات القليلة [ فيما زعموه كان قرآناً وبطلت تلاوته ] (4) ____________ (1) الإتقان 2 : 85 ، وانظر البرهان 2 : 39 ـ 40 . (2) إرشاد الفحول : 189 ـ 190 ، وتقدّم نصّ عبارة السرخسي عن اصوله 2 : 78 . (3) مناهل العرفان 2 : 112 . (4) ما بين القوسين ذكره في الهامش . قلت : ما ذكره في الجواب عن هذه الآحاديث هو الحقّ لكنّ وصفها بالقلّة في غير محلّة فهي كثيرة بل أكثر من أن تحصى كما تقدّم في عبارة الآلوسي .
