( 299 ) أنّ هذه الآية التي زعموا نسخ تلاوتها كانت في سورة الأحزاب لا في سورة النور ، وأمّا الضرب الذي نسخت تلاوته وحكمه معاً فشاهده المشهور في كتب الناسخ والمنسوخ ماورد عن عائشة أنّها قالت : كان فيما انزل من القرآن ... ] (1) وجميع ما ذكروه منها أخبار آحاد ، ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخة بأخبار آحاد لا حجّة فيها . وبهذا الرأي السديد أخذ ابن ظفر في كتابه الينبوع ، إذ أنكر عدّ هذا ممّا نسخت تلاوته ، قال : لأنّ خبر الواحد لا يثبت القرآن " (2) . وقال مصطفى زيد وهو ينكر نسخ التلاوة دون الحكم : " وأمّا الآثار التي يحتجّون بها ... فمعظمها مرويّ عن عمر وعائشة ، ونحن نستبعد صدور مثل هذه الآثار عنهما ، بالرغم من ورودهما في الكتب الصحاح ... وفي بعض هذه الروايات جاءت العبارات التي لا تتّفق ومكانه عمر ولا عائشة ، ممّا يجعلنا نطمئن إلى اختلافها ودسّها على المسلمين " (3) . وقال الخضري : " لا يجوز أن يرد النسخ على التلاوة دون الحكم ، وقد منعه بعض المعتزلة وأجازة الجمهور ، محتجّين بأخبار آحاد لا يمكن أن تقوم برهاناً على حصوله . وأنا لا أفهم معنى لآية أنزلها الله تعالى لتفيد حكماً ثم يرفعها مع بقاء حكمها " (4) . هذا ، وستأتي كلمات بعض أعلامهم في خصوص بعض الآثار . وكذا أنكر المحقّقون من الإمامية القسمين المذكورين من النسخ .. ____________ (1) ما بين القوسين مذكور في الهامش . (2) مباحث في علوم القرآن : 265 ـ 266 . (3) النسخ في القرآن 1 : 283 . (4) تاريخ التشريع الاسلامي .
