( 300 ) فقد قال السيد المرتضى : " ومثال نسخ التلاوة دون الحكم غير مقطوع به لأنّه من خبر الآحاد ، وهو ما روي أنّ من جملة القرآن : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة ، فنسخت تلاوة ذلك . ومثال نسخ الحكم والتلاوة معاً موجود في أخبار الآحاد وهو ما روي عن عائشة ... " (1) . وقد تبعه على ذلك غيره (2) . لا دليل على أنّ هذه الآيات منسوخة الثاني : وعلى فرض تمامية الكبرى فإنّه لا دليل على أنّ هذه الآيات التي حكتها الآثار المذكور منسوخة ، إذ لم ينقل نسخها ، ولم يرد في حديث عن النبي ـ (صلّى الله عليه وآله وسلم) ـ في واحد منها أنّها منسوخة ، ولقد كان المفروض أن يبلّغ ـ (صلّى الله عليه وآله وسلم) ـ الأمّة بالنسخ كما بلّغ بالنزول . فقد ورد في الحديث أنّه قال لابيّ : " إنّ الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن " فقرأ عليه ( آية الرغبة ) ، فلو كانت منسوخة ـ كما يزعمون ـ لأخبره بذلك ولنهاه عن تلاوتها ، ولكنّه لم يفعل ـ إذا لو فعل لنقل ـ ولذا بقي اُبَيّ ـ كما في حديث آخر عن أبي ذرّ ـ يقرأ الآية بعد رسول الله ـ (صلّى الله عليه وآله) ـ معتقداً بكونها من آي القرآن العظيم . ونازع عمر ابيّاً في قراءته ( آية الحميّة ) وغلّط له ، فخصمه ابيّ بقوله : " لقد علمت أنّي كنت أدخل على النبي ـ (صلّى الله عليه وآله وسلم) ـ ويقرؤني وأنت بالباب ، فإن أحببت أن أقرىء الناس على ما أقرأني وإلاّ لم أقرىء حرفاً ما ____________ (1) الذريعة إلى اصول الشريعة 1 : 428 . (2) البيان في تفسير القرآن : 304 .