( 301 ) حييت " ، فقال له عمر : " بل أقرىء الناس " . وهذا يدلّ على أنّ اُبَيّاً قد تعلّم الآية هكذا من النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ وجعل يقرئ الناس على ما أقرأه ، ولو كان ثمّه ناسخ لعلمه ابيّ أو أخبره الرسول ـ (صلّى الله عليه وآله) ـ فكفّ عن تلك القراءة .. هذا من جهة . ومن جهة اخرى ، فإنّ قول عمر في جوابه : " بل أقرئ الناس " يدلّ على عدم وجود ناسخ للآية أصلاً ، وإلاّ لذكره له في الجواب . حملها على نسخ التلاوة غير ممكن الثالث : عدم إمكان حمل الآيات المذكورة على منسوخ التلاوة على فرض صحّة القول به : فآية الرجم قد سمعها جماعة ـ كما تفيد الأحاديث المتقدّمة ـ من رسول الله ـ (صلّى الله عليه وآله وسلم) ـ مصرّ حين بأنّها من آي القرآن الكريم على حقيقة التنزيل . وقد رأينا ـ فيما تقدّم ـ إصرار عمر بن الخطّاب على أنّها من القرآن ، وحمله الصحابة بالأساليب المختلفة على كتابتها وإثباتها في المصحف كما انزلت : وقوله : " والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس : زاد عمر في كتاب الله لكتبتها ... " وكل ذلك صريح في أنّها كانت من القرآن وممّا لم ينسخ ، وإلاّ لما أصرّ عمر على ذلك ، ولما جاز له كتابتها في المصحف الشريف . ومن هنا قال الزركشي : " إنّ ظاهر قوله : لولا أن يقول الناس ... أنّ كتابتها جائزة وإنّما منعه قول الناس ، والجائز في نفسه قد يقوم من خارج ما يمنعه ، وإذا كانت جائزة لزم أن تكون ثابتة ، لأنّ هذا شأن المكتوب .
