( 302 ) وقد يقال : لو كانت التلاوة باقية لبادر عمر ـ رضي الله عنه ـ ولم يعرّج على مقال الناس ، لأنّ مقال الناس لا يصلح مانعاً . وبالجملة ، فهذه الملازمة مشكلة ، ولعلّه كان يعتقد أنّه خبر واحد والقرآن لا يثبت به وإن ثبت الحكم ... " (1) . ومن هنا أيضاً : أنكر ابن ظفر (2) في كتابه ( الينبوع ) عدّ آية الرجم ممّا زعم أنّه منسوخ التلاوة وقال : " لأنّ خبر الواحد لا يثبت القرآن " (3) . ومثله أبو جعفر النحّاس (4) حيث قال : " وإسناد الحديث صحيح ، إلاّ أنّه ليس حكمه حكم القرآن الذي نقله الجماعة عن الجماعة ، ولكنّه سنّة ثابتة ... " (5) . ورأينا أنّ اُبَيّا وابن مسعود قد أثبتا في مصحفهما آية " لو كان لابن آدم واديان .. " وأضاف أبو موسى الأشعري : إنّه كان يحفظ سورة من القرآن فنسيها إلاّ هذه الآية . ولو لم تكن الآية من القرآن حقيقة ـ بحسب تلك الأحاديث ـ لما أثبتاها ، ولما قال أبو موسى ذلك . وقد جعل الشوكاني هذه الآية مثالاً للقسم الخامس من الأقسام الستّة حسب تقسيمه للنسخ ، وهو : " ما نسخ رسمه لا كلمة ولا يعلم الناسخ له " . ____________ (1) البرهان 2 : 39 ـ 40 ، الإتقان 2 : 62 . (2) وهو : محمد بن عبدالله بن ظفر المكي ، له : ينبوع الحياة في تفسير القرآن ، توفي سنة 565 . وفيات الأعيان 1 : 522 ، الوافي بالوفيات 1 : 141 وغيرهما . (3) البرهان 2 : 39 ـ 40 ، الإتقان 2 : 26 . (4) وهو : أبو جعفر أحمد بن محمد النحّاس ، المتوفي سنة 338 ، وفيات الأعيان 1 : 29 ، النجوم الزاهرة 3 : 300 . (5) الناسخ والمنسوخ : 8 .