( 303 ) و " السادس : ناسخ صار منسوخاً وليس بينهما لفظ متلوّ " . ثم قال : " قال ابن السمعاني : وعندي أنّ القسمين الأخبرين ـ أي الخامس والسادس ـ تكلّف ، وليس يتحقّق فيهما النسخ " (1) . ورأينا قول ابيّ بن كعب لزرّ بن حبيش في سورة الأحزاب : " قد رأيتها ، وإنها لتعادل سورة البقرة ، ولقد قرأنا فيها : الشيخ والشيخة ... فرفع ما رفع " . فهل كان ابيّ بقصد من قوله : " فرفع ما رفع " ما نسخت تلاوته ؟! ورأينا قول عبد الرحمن بن عوف لعمر بن الخطّاب حين سألة عن آية الجهاد : " اسقطت فيما اسقط من القرآن " فسكت عمر ، الأمر الذي يدلّ على قبوله ذلك . فهل يعبّر عمذا نسخت تلاوته بـ " اسقطت فيما اسقط من القرآن " ؟! ورأينا قول عائشة بأنّ آية الرضاع كانت ممّا يقرأ من القرآن بعد وفاة النبي ـ (صلّى الله عليه وآله) ـ وأنّها كانت في رقعة تحت سريرها ـ ... فهل كانت تعني ما نسخت تلاوته ؟ ومتى كان النسخ ؟ وهنا قال أبو جعفر النحّاس : " فتنازع العلماء هذا الحديث لما فيه من الإشكال ، فمنهم من تركه وهو مالك بن أنس ـ وهو راوي الحديث ـ ولم يروه عن عبدالله سواه ، وقال : رضعة واحدة تحرّم ، وأخذ بظاهر القرآن ، قال الله تعالى : ( وأخوانكم من الرضاعة ) ، وممّن تركه : أحمد بن حنبل وأبو ثور ، قالا : يحرم ثلاث رضعات لقول النبي ـ (صلّى الله عليه وآله وسلم) ـ : " لا تحرّم المصّة ولا المصّتان " . قال أبو جعفر : وفي هذا الحديث لفظة شديدة الإشكال وهو قولها : " فتوفي ____________ (1) إرشاد الفحول : 189 ـ 190 .